حرق المخطوطات السريانية في مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا ؟

حرق المخطوطات السريانية في مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا ؟

المؤرخ فيليب دي طرازي :
انطوت مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا على مخطوطات سريانية قديمة ثمينة حفظت فيها حتى أواسط القرن التاسع عشر .
كانت مصورة في خزائن دير الشاغورة أو بالحري دير الشاهورة بالهاء بدلا من الغين وهي لفظة سريانية يراد بها الرهبان الساهرون في الصلاة وأعمال العبادة .
ظلت تلك المخطوطات الوافرة العدد معظمها من نفائس المؤلفات المكتوبة على رقوق الغزال مصونة في ذلك الدير حتى عهد رئيسته كاترينا مبيض ووكالة والد الخوري ميخائيل كك والشخاشيري وجبران الميداني .
خشى الوكلاء من كثرتها أن تكون حجة بيد السريان يتقوون بها على اثبات حقوقهم على الدير .
أجمعوا على اتلافها بأسرها .
أخرجوها من خزانتها كدسوها جعلوا يحرقونها أولا تحت القناطر .
ثم كرهوا أن تذهب نارها ضياعاُ فجمعوها في فرن الدير وخبزوا عليها خبزتين .
ظلت النيران تشتعل في تلك المخطوطات أربعة أيام إذ كانت الخبزة تبتدىء مساء الخميس وتنتهي صباح السبت .
لم يسلم من تلك المكتبة العامرة إلا بضع مخطوطات سبق المستشرقون والسياح اشتروها وزينوا بها مكتباتهم في بلاد أوروبا .
يا للخسارة الباهظة ياللجهالة !.

(المصدر
: كتاب ” عصر السريان الذهبي”. ذكرت حادثة حرق المخطوطات السريانية في كتاب : “خزائن الكتب في دمشق وضواحيها” للكاتب حبيب الزيات) .

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا
تقع شمال غرب ادلب على بعد 35 كم عنها في القسم الشمالي من الجبل الأعلى وعلى ارتفاع 683 متر .
لم يبقى من صروحها سوى البازيليك الضخم الذي أعطى الموقع شهرته الواسعة
قد تساءل العلماء عن الأسباب التي بررت لتشيد بازيليك قلب لوزة الضخم الذي تجاوزت أبعاده حاجات السكان الروحية فكتب تشالنكو :
إن أهمية الكنيسة لا تفسر بأهمية القرية ، انعزالها في وسط سور ، موقعها على هامش المنازل ومخططها كذلك البناء الزخرفة العناية الفائقة بالتنفيذ يحملنا على أن نرى فيها مكان عبادة مخصص للمنطقة برمتها إنه بلا شك مركز للحج هذا مايفسر أن قلب لوزة كانت للكنيسة ليس العكس وأن المعاصر والزيتون كانت للكنيسة أكثر منها للقرية ، هذه البازيليك الضخمة أصبحت مركزاً للحج يؤمها سكان المنطقة المجاورة وليس فقط أهالي قلب لوزة مما استدعى تشييد مبنى ضخم جديد التصميم جميل الزخرف لاجتذاب الحجاج استقطابهم استيعابهم .
كانت قلب لوزة مأهولة في القرن العاشر الميلادي تقام في كنيستها الاحتفالات الدينية بدليل أن الروم البيزنطيين احتلوا هذا الجزء من سورية في القرن العاشر ، واستولوا على بازيليك القرية فحولوها من استعمال الطقس السرياني إلى الطقس الملكي البيزنطي .
الكنيسة البازيليكية يعود تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الخامس ، كما يرى الباحثون / تشالنكو / وغيره .
قال عنها بتلر ( مهما قيل لا يكفي لإيفاء جمال كنيسة قلب لوزة حقها من حيث الزخارف الداخلية وميزها القناطر العظيمة ، تميزت به من الأناقة البراعة في النقش ما تتحلى به قنطرة بيت القدس من الزينة الجذلة والمرنة معاً ، يكلل ركائز الصحن من الرسوم النباتية الفذة ، عليه الأعمدة النحيفة من اللطافة . لقد بذل مهندسو هذا الصرح في تزين داخلها جهداً أكبر مما بذلوه لخارجها لكنهم لم يبخلوا على الخارج بالزخارف قط . يعتبر هذا الموقع من أهم المواقع السياحية في محافظة ادلب ،
هي مسجلة على لائحة التراث العالمي .
الكاتبة البريطانية ديانا ديرك تعتقد أن تصميم كاتدرائية نوتردام مستوحى من كنيسة قلب لوزة في ادلب
Notre-Dame’s architectural design, like all Gothic cathedrals in Europe, comes directly from #Syria‘s Qalb Lozeh 5th century church – Crusaders brought the ‘twin tower flanking the rose window’ concept back to Europe in the 12th century. It’s is #Idlib province, still standing…

Lousin Kerdo

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

     

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

السريان أو الآراميون أمة وحضارة مشهورة في تراث العرب والمسلمين، وقد ذكرنا سابقاً أن تراث العرب والمسلمين مهم جداً للسريان، والسبب أنهم عاشوا معاً، وكُتَّاب العرب والمسلمين لم يكونوا مسيحيين أو سرياناً، بل طرفاً مستقلاً كتبوا أسماء القوم المعروفة بينهم، لذلك كتابتهم هي دليل واضح على وجود السريان كأمة قومية حضارية، وأن الكلدان والآشوريين الحاليين هم سريان، ولا وجود لاسميهما مطلقاً، بل لشهرة السريان عند العرب كالمسعودي، اليعقوبي، الطبري، أبي الفداء، ابن خلدون، وغيرهم، فقد عَدَّ قسم منهم كل الأمم القديمة بضمنها دولتي بابل وآشور، سرياناً، وسَمَّوا ملوكهم، ملوك السريان، وخصصوا فصلاً بعنوان: ملوك السريان، وأول الملوك بعد الطوفان كانوا سرياناً، وآدم أبو البشرية تكلم بالسريانية..إلخ (المسعودي، مروج الذهب، فصل ملوك السريان، ج1 ص140. تاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. أبي عبيد البكري، المسالك والممالك، ص203. البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص94).

رغم أن السريان انقسموا إلى عدة أقسام، لكن العرب كانوا ينظرون إليهم كشعب سرياني واحد، فيُسَمُّون جميعهم، السريان، وقد ميَّزَ العرب المسلمون بشكل واضح بين السريان كقوم وحضارة، وبين النصارى كدين، فاستعملوا كلمة النصارى الواردة في القرآن على المسيحيين عندما كانوا يريدون تمييزهم كدين عن المسلمين مثل، كتب الرد على النصارى ومجادلتهم، المسيح (ع) بين النصرانية والإسلام، النصارى في القرآن..إلخ، بينما استعملوا كلمة سرياني عندما أرادوا تمييزهم كأمة وحضارة ولغة وغيرها، وهل كان المسلمون يجرؤون على استعمال اسم السريان بدل النصارى الوارد في القران للدلالة على المسيحيين لو لم يكن اسم السريان هو اسم قوم وحضارة؟، وسنجد أن العرب سموا كل المتكلمين بالسريانية كاليهود والصابئة وغيرهم من غير المسيحيين أيضاً، سرياناً، فقد سَمَّى العرب المسلمون الشعب، سريانياً، وبلادهم بلاد السريان، وبعض مناطق السريان في الشام والعراق، سورستان، وليس نصراني ستان، ومناطق السريان في العراق، سورستان العراق، وحددوا منطقتها من الموصل إلى آخر الكوفة (معجم البلدان، ج5 ص91، سورستان. والبغدادي، مراصد الاطلاع، ج2 ص754. والبلخي، البدء والتاريخ، ج2 ص15).

وسَمَّى العرب بعض الجبال، جبل السريان، وسَمَّوا السنين وشهورها والأعياد، بسنين وشهور وأعياد السريان، والموسيقا والأنغام أيضاً، سريانية (مروج الذهب، ذكر شهور القبط والسريانيين، اختلاط الألسنة، الموسيقا، ج1، ص140، 214، ج2 ص 385-387، 343، والتنبيه والإشراف، ص66 و177. والبيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، سنة وشهور وآباء السريانيين والأعياد، ص70، 119، 255-288. وتاريخ أبي الفداء، ج1 ص132، وتاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. والجهشاري، الوزراء والكتاب، ص1. والصفدي، الوافي بالوفيات، تاريخ السريان، ج1 ص32. والحميري، الروض المعطار، شهور السريانيين، ص192. وغيرهم) ويقول المسعودي إن الكلدان القدماء كانوا سرياناً، ولغتهم سورية (سريانية)، (التنبيه والإشراف، ص166، 172، ولاحظ دقة المسعودي بقوله: لغتهم سورية، لأن اللغة السريانية هي لغة بلاد سوريا، لكن السريان ولغتهم السريانية ليست محصورة في دولة سوريا الجغرافية الحالية، مثل ما العرب والعربية ليست محصورة في جغرافية الجزيرة العربية (وانظر مقدمة تاج العروس أيضاً فيقول السريانية نسبةً لسوريا، ويقول ابن خلدون، السريان ينتمون إلى سوريان بن نبيط بن ماش بن آرام (تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. والقلشقندي، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص36)، ويقول الزركلي: الجاثليق هو رئيس رؤساء الكهنة السريانيين في بلاد المشرق، العراق وفارس وما إليها (الزركلي، الأعلام، ج5 ص117).

ولشهرة السريان بين العرب، فجميع أهل العلم كالأطباء والفلاسفة والمترجمين عند العرب هم، سريان، وجميع العلوم والفلسفة لم تتُرجم في المراحل الأولى من اليونانية إلى العربية مباشرةً، بل تُرجمها السريان من اليونانية إلى السريانية ومنها إلى العربية، وفي المراحل المتأخرة، ترجم السريان كتب اليونان من اليونانية للعربية مباشرةً، ففي كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، سَمَّى ابن أبي أصيبعة (1198-1270م) الباب الثامن “طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ظل دولة بني العباس”، ويقول عن بختيشوع بن جرجس: اسمه يعني عبد المسيح وفي اللغة السريانية معنى البخت، أي العبد، وعن بختيشوع بن جبرائيل إنه كان سريانياً نبيل القدر، ويجب الملاحظة أنه فرَّق بين الأطباء السريان في العراق، والأطباء غير السريان، وأطباء ديار بكر، والملاحظة أنه فرَّق بوضوح بين مسيحي أو نصراني ويهودي، فسَمَّى كل من كانت لغته سريانية، سرياني، أي حتى اليهودي سَمَّاه سريانياً لأن لغة اليهود كانت السريانية (الآرامية)، فيقول: يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب سرياني، ص223، وسرجويه الطبيب كان يهودي المذهب سريانياً، ص209، وفي أخبار الحكماء لأبن القفطي (1172-1248م): كان سرجويه سريانياً يهودي المذهب، ص213، ويوحنا بن ماسويه نصراني سرياني، ص248، وكان أهرون القس السرياني في صدر (الملة) وكناشه بالسريانية، ص57، وسنان بن ثابت الصابئ كتب رسالة في ملوك السريانيين، ونقل كتاب القس يوسف السرياني إلى العربية، ص133، وكذلك فعل ابن جلجل في كتابه “طبقات الأطباء والحكماء”، بل أكثر، فلشهرة السريان عند العرب، عَدَّ كل الحكماء منذ عهد الطوفان في الشرق دولتان فقط، السريانية والكسروية أي الفرس، ص34، وبعدهما ذكر اليونان، ثم خصص الفصل السادس: من لم يكن في أصله رومياً ولا سرياناً ولا فارسياً، ويذكر ابن سينا أيضاً في كتابه “القانون في الطب” الأطباء السريان، وألَّف العرب بعض كتب الطب مثل كتاب الطبيب والجراح خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي +1036م: أسماء العقاقير وأعمارها باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وتفسير المكاييل والموازيين، وتفسير الأسماء الجارية في علم الطب، وقد ذكر العرب أنه كان للسريان خمسون مدرسة في بلاد ما بين النهرين (أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج2 ص59-60)، ولعب السريان دوراً بارزاً في بيت الحكمة، ويُلقب حنين بن إسحق بدائرة معارف السريان في القرن الثالث الهجري (مجلة المجمع العلمي العراقي، هيئة اللغة السريانية، مج21 ص139)، ووردت أخبار ديارات وكنائس السريان في كتب الديارات، للحموي، الشابشتي، الأصفهاني، البغدادي، الكلبي، السري الموصلي، الخالديين، الشمشاطي، وفي العصر الحديث، محمد سعيد الطريحي، الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفة وضواحيها، وحبيب الزيات، الديارات النصرانية في الإسلام، وغيرهم.

يقول العرب المسلمون: وضع السريان حروف الأبجدية العربية أبجد، هوَّز، وهيلا تبعد فيها العجمة لأنها حروف يقع عليها تعليم الخط بالسرياني (الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج1 ص271، والسيوطي، المزهر، ج2 ص298)، والخط العربي قِيس على هجاء السريانية (عبد السلام هارون، نوادر المخطوطات، 1954م، مجموعة 5، ص65)، والقلم الذي كُتب به القران الكريم هو نظير القلم السرياني (ابن النديم، الفهرست، الكلام عن القلم السرياني، ويذكر بكثرة السريان ولغتهم وشخصيات وأطباء سريان)، وأبو الأسود الدؤلي وتلاميذه وضعوا حركات ونقاط الإعجام في المصحف الإسلامي على غرار السريان (مقدمة أبو عمر الداني، المحكم في نقط المصحف، ص28– 29)، وفي الحديث أن الرسول أمر زيد بن ثابت تعلم السريانية قائلاً:‏ أتحسن السريانية؟ فإنه يأتيني كتب بها‏، فتعلَّمتُها في سبعة عشر يوماً، فكنت أقرأ لرسول الله كتبهم إذا كتبوا إليه، وأُجيب إذا كَتَبْ (القلشقندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج1 ص202، وسنن الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في تعليم السريانية، ص730)، والعالم السرياني يعقوب الرهَّاوي (+708م) أفتى لرجال الدين السريان أن يعلِّموا أولاد المسلمين بعد أن كانوا مترددين (أحمد أمين، فجر الإسلام، ص132)، وعندما احترقت الكعبة 608م تقريباً،أعاد الوليد بن المغيرة بنائها، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين، فوجدوا كتاباً بالسريانية لم يدروا ما هو، فقرأ لهم يهودي: الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض (ابن إسحق، ص153)، وجلبَ عبدالله بن عمرو بن العاص بعيرين محمَّلين بكتب سريانية من معركة اليرموك وكان يقرأ منها (ابن كثير، البداية والنهاية، ج2 ص277، فصل فيما يذكر من صفاته (ع) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين)، وينقل الطبري عن ابن حميد: استوينا على رأس الجماء جبل بالعقيق إذا قبر عظيم عليه حجران عظيمان فيهما كتاب بالمسند لا أدري ما هو، فعرضته على أهل السريانية، فلم يعرفوه (ج1 ص738–739)، ويقول ابن حزم: إذا تيقنا فالسريانية أصل العربية والعبرانية معاً، وأول من تكلم بالعربية إسمعيل (ع)، والعبرانية لغة إسحق، والسريانية بلا شك لغة نبينا إبراهيم (ص)، وبنقل الاستفاضة الموجبة بصحة العلم فالسريانية أصل لهما (الإحكام في أصول الأحكام، ج1 ص31–32).

في الكافي للكليني 2/124 عن أبي بصير: دخلت على الإمام الكاظم (ع) فقلت: يا أبا محمد إن نوحاً (ع) كان في السفينة فطافت بالبيت وضربت بجؤجؤها الجبل، فقال نوح يا ماري أتقن، وهو بالسريانية يا رب أصلح، وفي الاختصاص للمفيد عن بعض أئمة أهل البيت: كان خمسة أنبياء سريانيون: آدم، شيث، إدريس، نوح، وإبراهيم (ع)، وفي تفسير الطبرسي لسورة البقرة أن جبرائيل وميكائيل اسمان أعجميان عُرِّبا، وقيل جبر بالسريانية، وفي الميزان للطباطبائي، سورة الأنعام: كان إبراهيم (ع) يتكلم السريانية وهى لغة قومه، (أي السريانية قومية أسوةً بحديث الرسول الذي رواه الحافظ عن أبي هريرة وابن عساكر: العربية هي اللسان، ومن تكلم بالعربية فهو عربي، ومسألة كون لغة إبراهيم هي السريانية ترد عند كثير من علماء المسلمين سنة وشيعة، كالطبري، ابن سعد، ابن حزم، وغيرهم).

نتيجة المخالطة اقتبس العرب من السريان ألفاظاً كثيرة، كأسماء شخصيات العهد القديم: إسحق، إسمعيل، إسرئيل، فإسحق صيغة سرياني، لا عبرية (יצחק ي ص ح ق، أو ישחק ي ش ح ق)، وإسمعيل وإسرائيل (ء ش م ع ي ل، أو، ء س ر ي ل، أو، ء س ر ء ي ل) اسمان سريانيان، لا عبرانيان (ישמעאל ي ش م ع ء ل، وישראל ي ش ر ء ل)، وبعض الأسماء بصيغتها اليونانية أُخذت من السريان، لا من اليونان، فنجد ابن هشام ينقل عن ابن اسحق اسم برثلماوس بصيغته ومعناه السرياني، فكتبها (أبن ثلماء)، لأن كلمة بر بالسريانية، تعني، ابن (السيرة النبوية، ص109 و643)، وينقل الطبري وابن حزم والسيوطي وغيرهم الأسماء بصيغتها السريانية مثل فطرس (بطرس)، وأورد السيوطي وغيره عدداً من الكلمات بصيغتها السريانية جاءت في القرآن الكريم مثل: إنجيل، جهنم، طور، فردوس، وغيرها، ويقول جواد علي، إن كل الألفاظ اليونانية دخلت العربية عن طريق السريان، لا عن طريق اليونان، ومن السريان تعلَّمها الجاهليون (المُفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 8 ص536–537)، والعرب يلفظون الكلمات اليونانية كما يلفظها السريان، فيقولون: فندق، طقس، درهم، إقليم، وليس كما يلفظها اليونان: بندخيون، تكسيس، دراخما، طليما، وحتى اسم اليونان، فالعرب سَمَّوهم يوناناً كما سمعوا اسمهم من السريان، لا هيلس، كما سمعوه من اليونان.

وأُلِّفت كتب آثار آرامية في جزيرة العرب مثل (نقوش تيماء الآرامية) لسلمان عبد الرحمن الديب أستاذ الكتابات العربية القديمة، جامعة الملك سعود، قسم الآثار، وعُثر على مخطوطات سريانية في جزيرة العرب، وتنشر جامعة الملك سعود بحوثاً تاريخية آرامية-سريانية. موفق نيسكو

    

اللغة السُريانية الآرامية(1350 ق.م – لتاريخه)

السريانية الشرقية: ܠܸܫܵܢܵܐ ܣܘܼܪܝܵܝܵܐ، لِشانا سُريايا ؛
السريانية الغربية: ܠܶܫܳܢܳܐ ܣܽܘܪܝܳܝܳܐ، لِشونو سُريويو) ،
ا
اللغة السريانية هي لغة سامية متطورة من اللغة الآرامية ويعتبرها  الباحثون تطورًا طبيعيًا لها موحدين بين اللغتين ،
 اللغة الآرامية وهي أصل اللغة السريانية نشأت ودونت كتابة ،
في الألف الأول قبل الميلاد لتكون العائلة الثالثة ضمن عائلة اللغات السامية ، وكان لها أكثر من 11 لهجة منتشرة في سوريا الطبيعية والعراق .
أصبحت من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب إلى ما بعد الميلاد ،
كما كانت لغة التجارة  العالمية لفترة طويلة من الزمن وكانت لغة الديوان الملكي الفارسي لمدة تقارب
400 عاماً حيث أستخدمها ملوك الفرس كلغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة الفارسية للمراسلات الملكية .
حيث تحورت تدريجياً واكتسبت اسمها الجديد «اللغة السريانية» في القرن الرابع تزامناً مع انتشار المسيحية في بلاد الشام .
تعتبر السريانية اللغة الأم لطوائف المنتشرة بالعراق وسوريا الطبيعية :
السريان المشارقة (الآشوريون /الكلدان ) السريان (الأرثوذوكس /الكاثوليك /سريان ملكيين الروم  /سريان ملكيين الروم الكاثوليك) الصائبة.
حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم .
بالرغم من هذا فالسريانية لم تقتصر عليهم فقد استخدمها العديد من رجال الدين المسيحيين في كتاباتهم
كالعرب (إسحاق النينوي وإيليا الحيري) والفرس (أفراهاط الملقب بالحكيم الفارسي) والأرمن (ميسروب ماشدوتس وإسحاق الأرمني) والترك (يشوعداد المروزي) ،
كما أصبحت اللغة الطقسية لبعض القبائل المنغولية المتنصرة قديماً ومسيحيو كيرالا بجنوب غرب الهند .
يشير الباحثون إلى اتصال دائم بين اللغة السريانية واللغة العربية بنتيجة الهجرة والتبادل التجاري والثقافي بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ،
غير أن التمازج الأعمق بين اللغتين لم يتم إلا في أعقاب قيام الدولة الأموية،
فخلال المرحلة الأولى ظلت السريانية لغة الدواوين وهيئات الدولة حتى عهد عبد الملك بن مروان ،
إثر تعريب الدواوين ظلت السريانية لغة التخاطب الوحيدة بنسب متفاوتة في القرى والمدن السورية بشكل عام حتى العهد المملوكي في القرن الثاني عشر
حينما سيطرت اللغة العربية كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ومنعت السريانية من التداول بين الناس وخاصة في العراق بأمر من الخليفة في العصر العباسي .
أما في لبنان فقد ظلت السريانية لغة التخاطب بين الموارنة حتى القرن السادس عشر ،
كانت العربية قد حلت مكان السريانية كلغة كتابة في مدن العراق الوسطى منذ القرن الثالث عشر .
في الوقت الراهن لا يوجد في لبنان أي جماعة تستخدم السريانية كلغة تخاطب يومية ،بيد أن هناك عدة محاولات لإحيائها ،
أما في سوريا فهناك من لا يزال يستخدمها كلغة تخاطب في معلولا وقرى مجاورة لها شمال دمشق رغم أن بعض سكان هذه القرى مسلمون ،
تستخدم أيضاً في المناطق ذات الكثافة السريانية في القامشلي والحسكة وغيرها من مناطق الجزيرة الفراتية ،
أما في العراق لا تزال السريانية لغة التخاطب في المناطق والقرى ذات الغالبية السريانية/الكلدانية  في الموصل ودهوك ،
كذلك تعتبر لغة النطق في طور عابدين الذي يقع حالياً جنوب شرق تركيا .
سوى ذلك فإن الدول التي هاجر إليها سريان خلال القرن العشرين بشكل أساسي أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
يستخدمون اللغة السريانية الآرامية في تخاطبهم اليومي في دول المهجر خصوصاً في السويد .
على الرغم من عدم استعمالها اليوم كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ، فإن تأثيرها في اللغة العربية خصوصاً المحكية في بلاد الشام يبدو قوياً وواضحاً ،
كذلك الحال بالنسبة لأسماء الأماكن والبقاع .
اللغة السريانية الآرامية تكتسب أهمية دينية خاصة في المسيحية ،
أولاً لأن يسوع المسيح قد تكلّم بالآرامية ، التي تعتبر بمثابة اللغة الأم للسريانية ،
وثانياً لأن العديد من كتابات آباء الكنيسة والتراث المسيحي قد حفظ بالسريانية ، إلى جانب اللغة اليونانية ،
وفي الكنائس التي تتبع الطقس السرياني لا تزال تستخدم اللغة السريانية بشكل يومي في القداس الإلهي وعدد من العبادات الأخرى كلغة ليتورجية .
عموماً إن هذه الكنائس تفرض ، إلزامية متفاوتة ، على أبنائها خصوصاً الإكليروس دراسة اللغة السريانية وتعلمها ،
كذلك تبدو اللغة السريانية هامة للمنقبين والمؤرخين في الاطلاع على الوثائق والمخطوطات القديمة التي غالباً ما كتبت بالسريانية أو الآرامية .
اعتبرت اللغة السريانية ردحاً طويلاً من الزمن لغة العلوم الفنون الآداب ،خصوصاً في مدينة الرها (أورفة حالياً في تركيا) والتي نشأت بها بنوع خاص ،
أولى المدارس السريانية ،
عموماً فإن اللغة السريانية اليوم تقسم  إلى لهجتين شرقية وغربية متطابقتين فقط هناك في أقفال الأسم اختلاف بالحركة الفتح لدى الشرقي والضم لدى الغربي ،
الأولى السريانية الغربية نسبة إلى سوريا غرب العراق و السريانية الشرقية نسبة إلى العراق شرقي سوريا .
لا ننسى اللهجة الآرامية في قرى القلمون السوري .
اي قسم موطن اللغة السريانية الآرامية إلى قسمين شرقي هو العراق وغربي هو سوريا الطبيعية حالياً هي(سوريا – لبنان – فلسطين – الأردن – أنطاكية).
تكتب اللغة السريانية بالأبجدية السريانية المؤلفة من اثنين وعشرين حرفاُ تجمع في خمس كلمات : ( أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت ) .
مضاف لها  11 حرفاً هي الحروف اللينة والجرشونية فيصبح عدد الحروف 33 حرفاً ,كما في الصورة:
الحركات في السريانية الآرامية هي 11 حركة  وتكتب بخمس علامات في السريانية الغربية أشهرها الفتح والضم والكسر والضم الشديد والكسر الشديد .
الحركات الخمس هي مزدوجة الصوت طويلة وقصيرة وحركة الكسر الخفيف لها ثلاثة أصوات قصير متوسط وطويل.
وفي السريانية الشرقية هي سبع حركات  نقطية  وتسمى بالحركات الآرامية الأولى التي أستخدمت في تحريك الحروف في البدايات الأولى للغة؛
وفيها التشديد والسكون يظهران لفظاً لا علامة لهما .وكذلك الهمزة تظهر لفظاً .
اللغة السريانية الآرامية كسائر اللغات السامية تكتب من اليمين إلى اليسار ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.