سورما خانم ومشكلة التأشور في تاريخ العراق- ج١

سورما خانم ومشكلة التأشور في تاريخ العراق- ج١

تُعدُّ الآنسة سورما إيشاي (1883–1975م) شخصية مهمة لعبت دوراً رئيساً في تاريخ العراق، وقامت بدور ديني ومدني وعشائري وسياسي وعسكري أدى إلى أخيراً إلى أحداث سميل 1933م، التي على أثرها نُفيت مع ابن أخيها البطرك شمعون أيشاي وآخرين خارج العراق، كما لعبت دوراً مهماً بتعزيز الاسم الآشوري المخترع حديثاً من الإنكليز للسريان النساطرة، وأبرزت قضية الآشوريين سياسياً دولياً.

ولدت سورما في قوجانس-هكاري/ تركيا سنة 1883م، وهي الأخت الكبرى لبطركي النساطرة شمعون 19 بنيامين إيشاي (1903–1918م)، وشمعون 20 بولس إيشاي (1918–1920م)، وعمة البطرك شمعون 21 إيشاي داود إيشاي (1920–1975م)، (ملاحظة: اسم شمعون يعني بطرس، وهو لقب كنسي يسبق كل اسم بطرك)، وسورما هي من عائلة أبونا التي استحوذت على البطركية النسطورية منذ سنة 1318-1976م وجعلتها وراثية في عائلتها، وسَبَبَ نظام الوراثة مشاكل حيث تم رسامة بطاركة ومطارنة أطفال لمحدودية العدد في عائلة أبونا، ورفض نظام الوراثة كثيرون من النساطرة وأخيراً أدت هذه المشاكل إلى انفصال أكثر من نصف النساطرة سنة 1553م وانتمائهم لكنيسة روما الكاثوليكية، وهي بداية الكثلكة في العراق، وهؤلاء المتكثلكين هم الذين أطلقت عليهم روما اسم الكلدان، وثبت اسمهم رسمياً في 5 تموز1830م، بينما سَمَّى رئيس أساقفة كانتربري الإنكليزي سنة 1876م الطرف النسطوري الآخر، آشوريين.

تتلمذت سورما على يد الراهب الإنكليزي بروان الذي أرسله رئيس أساقفة كانتربري الذي سَمَّى النساطرة آشوريين لمساعدة السريان النساطرة، وعاش براون بين النساطرة في قوجانس قرب البطرك قرابة 25 سنة حتى وفاته في 14 أيلول 1910م، وكان صديقاً ومستشاراً للبطركين النسطوريين روبين بنيامين (1861-1903م)، وبنيامين إيشاي (1903–1918م) أخو سورما، وعاش بروان عيشة متواضعة نسكية، فكان يلبس ملابسهم ويأكل طعامهم وينام مفترشاً الأرض مثلهم، وبدا كأنه راهب من العصور الوسطى يعيش في القرن التاسع عشر، وأصبح عندهم كرئيس عشيرة يجتمعون إليه لحل مشاكلهم وخلافاتهم الدينية والدنيوية، ولاحظ براون أن النساطرة متمسكون بتقاليدهم الدينية والعشائرية، لذلك كان يُسايرهم في تفكيرهم، ويبشرهم بهدوء، ويحثهم على الابتعاد عن التقاليد الغربية والتمسك بالعادات والتقاليد الخاصة بهم بغية كسب تعاطفهم، ولم يضغط عليهم بترك مذهبهم النسطوري واعتناق مذهب الأنكليكان أسوةً بالمبشرين البروتستانت بقدر تركيزه على المسائل القومية وترك التسمية النسطورية مستعملاً معهم التسمية الآشورية، وقام براون بجهود كبيرة في تعليم الصغار القراءة والكتابة والمبادئ الدينية، وكان من طلابه كثير من أقارب البطرك روبين بنيامين من ضمنهم أبناء أخوته كالآنسة سورما إيشاي وأخوها بنيامين (البطرك بعدئذ)، ولإعجابه بشخصية سورما أطلق عليها لقب “السيدة، Lady”، وبناءً على ذلك سَمَّى الساسة الإنكليز سورما لاحقاً، “الأميرة الأثورية”. (Reed, G. S, edition by J.M. Hornus, La mission de L’Archevêque de Cantorbery aupres des Assyriens, Cahiers d’etudes chretiennes orientales 6, 1967 جورج ريد، بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى الآشوريين، ص20–21. نشره المختص بتاريخ الشرق المؤرخ ميشيل هورنس+1982م، الدراسات المسيحية الشرقية 6، باريس 1967م).

 

وصل البطرك بنيامين إيشاي أخو سورما إلى البطركية في 30 آذار 1903م وكان عمره بحدود ست عشرة سنة، ثم اغتيل سنة 1918م على يد إسماعيل آغا سامكوا الكوردي، فخلَفه شقيقه بولس إيشاي وكان مريضاً بالسل يعيش في مخيم بعقوبة للاجئين في فأرسله الطبيب وليم يكرام الملقب بابي الآشوريين الجدد، ومساندهم القوي والمروج لاسمهم الآشوري إلى دير مار متى للسريان الأرثوذكس للنقاهة في صيف 1919م، وعاد وتوفي في المخيم سنة 1920م، فخلَفه ابن أخيه وأخو سورما البطرك إيشاي داود إيشاي، وكان هذا طفلاً صغيراً لم يتجاوز عمره اثنتي عشرة سنة (مواليد 1908م)، فأصبحت عمته سورما وصية عليه وتعزز دورها أكثر، وأصبحت لها مكانة مهمة في اتخاذ القرارات كنسياً وسياسياً، ومن طريف الأمور أنه أثناء رسامة أيشاي وهو في سن الثانية عشرة، قال شهود عيان إنه كان ينظر من الشباك بحسرة إلى زملائه الذين يلعبون خارجاً، وهاري جارلس الذي زار الموصل سنة 1925م وكتب كتاب “الموصل وأقلياتها”، تحدث عن الكنيسة النسطورية، وبدأ الفصل الخامس بعبارة طريفة، فيقول: لنترك بطرك النساطرة يلعب كرة قدم مع زملائه الأولاد في ساحة على مشارف الموصل، لكي نفهم كيف يمكن لفتى لاجئ من جبال هكاري عمره ستة عشرة سنة نراه رئيس واحدة من أقدم الكنائس المسيحية (هاري جارلس، الموصل وأقليتها، ص56 ،1925م Harry Charles Luke, Mosul and its minorities, London ). (وهذا هو البطرك المار شمعون المذكور في خطاب عبد السلام عارف 14 تموز).

كانت سورما خانم قد نذرت نفسها للبتولية وتربت على يد المرسلين الأنكليكان خاصة الراهب براون منذ نعومة أظفارها، وكانت ذكية ومثقفة جداً، تقرأ لمشاهير الكتاب الإنكليز أمثال سكوت وستفنسن وغيرهما، ملمَّة بالمسائل الدينية ولاسيما اللاهوت الأنكليكاني، ذات شخصية حازمة وقوية، شديدة الشكيمة، صلبة الإرادة، بليغة الكلام والخطابة، متقنة للغة الإنكليزية بشكل مطلق، ولتمتعها بهذه المزايا وصفت بأنها حفيدة الملكة الآشورية الشهيرة شميرام، واستطاعت سورما أن تتميز وتتولى إدارة شؤون النساطرة من الناحية العملية زمناً طويلاً، فسافرت إلى عدة دول مثل سويسرا وإنكلترا وأمريكا وإيران وغيرها، وخاطبت وحضرت مؤتمرات مثل مؤتمر الصلح في باريس سنة 1918م، ومؤتمر عصبة الأمم المتحدة في جنيف سنة 1925م لعرض قضية الآشوريين على المحافل الدولية، وذهبت إلى إنكلترا بين سنتي (1919–1920م)، وحلت ضيفة على جمعية أخوات بيث عنيا، والتقت بعدة مسؤولين، وحضرت مناقشات مجلس اللوردات البريطاني بخصوص القضية الآشورية، كما حضرت في الكنيسة الأسقفية في لندن، وكان أسلوبها وخطابها بالإنكليزية مؤثراً جداً يجذب انتباه وإعجاب الحاضرين، بحيث صرح رئيس أساقفة كانتربري راندال توماس دافيدسن Randall Tomas Davidson (1903–1928م) في كانون الثاني 1919م مخاطباً المسؤولين الإنكليز بخصوص المسألة الآشورية قائلاً: هل تنتظرون أن يُرفع العلم التركي فوق مناطقهم؟، وفي مدة زيارتها لإنكلترا اهتم بها الإعلام الإنكليزي كثيراً، وكانت صورها بالزي التقليدي موضوعاً رئيساً لبعض الصحف تحت عنوان كبير هو آشور، وفي مدة وجودها في لندن في نيسان سنة 1920م ألَّفت كتاب (الكنيسة الآشورية وتقاليدها واغتيال مار شمعون)، قدَّمت وشرحت فيه تاريخ الكنيسة النسطورية وطقوسها، والمأساة التي يعانيها شعبها، واغتيال أخيها البطرك بنيامين إيشاي، وعَدَّت فيه أن النساطرة هم آشوريون، وكَتبَ تمهيد الكتاب رئيس أساقفة كانتربري دافيدسن بعد تقديم ابتدائي كتبه ويكرام، وطبعته مطبعة Faith Press في لندن، واستقبلت الجماهير البريطانية الكتاب باهتمام كبير خاصة دافيدسن الذي عَدَّ الكتاب وثيقة مفيدة للتعريف بالكنيسة الآشورية للجماهير البريطانية، ووصف دافيدسين سورما خانم بمستشارة الكنيسة الأنكليكانية وصديقتها الوفية (كليرويبل يعقوب، سورما خانم، ص172–173. الكتاب 114 صفحة، أعيد طبعه 100 صفحة، Vehicle، نيويورك 1983م)، وفي 3 كانون الثاني 1966م عندما كانت سورما منفية في أمريكا منحها رئيس أساقفة كانتربري آرثر ميشيل رامسي Michael Ramsey (1961–1974م) وسام “صليب القديس أوغسطين” تثميناً لمكانتها وصداقتها.

بعد أن أطلق الإنكليز اسم الآشوريين على النساطرة، أطلق المبشر ويكرام على الآنسة سورما إيشاي لقب الخانم (ويكرام، مهد البشرية، ص356)، أسوةً بلقب lady الذي أطلقه الراهب براون عليها، وأيد هذا اللقب ملك بريطانيا جورج الخامس (1910–1936م) بناء على طلب زوجته ماري من تيك (1867–1953م)، وكلمة خانم تركية معناها السيدة ذات السيادة المطلقة، وعندما عُيَّن الكولونيل الإنكليزي جيرارد ليجمان حاكماً لمدينة الموصل سنة 1919م تحدث إلى سكان الموصل العرب قائلاً: عجيب أمركم يا أهل الموصل، إنكم لا تعرفون أصلكم، فانتم من أصول الأثوريين، فرد عليه أهل الموصل: وما معنى هذه الكلمة (أثوريين)، فقال ليجمان: إنني مستغرب من عدم علمكم بتاريخ أجدادكم، بكونكم أحفاداً للأثوريين الجبابرة الذين شيدوا مجد نينوى، عجيب غفلتم وجهلكم بتاريخكم القومي، فأنتم أحفاد الأثوريين والكلدان، فردَّ عليه أهل الموصل نحن العرب الذين تغنيتم أنتم بفلاسفتنا وشعرائنا وتراثنا، فقال ليجمان: لا، لا، أنتم أثوريون، فرد أهل الموصل: والله العظيم نحن عرب أبناء الخزرجين والأزديين وبني تميم وتغلب وقيس والمضريين والحمدانيين، أصحاب السيف والقلم، وبنو عقيل ومنا الأعشى التغلبي وأبو نواس وأبو فراس، ومنذ زمن عصر الفتوحات الإسلامية لم نجد في الموصل إلاَّ الفرس والمسيحيين الجرامقة (أقوام آرامية)، فقال ليجمان: شئتم أم أبيتم أنتم أثوريون، وانتم جهلة حمير لا تعرفون تاريخكم، نحن نفهم أكثر منكم، فرد أهل الموصل: اللهم حسبنا كل حساب، إلاَّ هذا الذي أتانا آخر يوم، ثم أوعز ليجمان إلى رئيس تحرير جريدة الموصل التي كانت تهتم بنشر أخبار البلاد، أن تُطلق على الآنسة سورما لقب صاحبة السمو الأميرة الأثورية سورما، وأن صاحبة السمو موجودة الآن في لندن لزيارة المراجع البريطانية بشأن الوعد الذي قطعه الإنكليز لمواطنيها بإنشاء وطن قومي للأثوريين الكلدانيين في شمال العراق، فاستغرب رئيس التحرير وكان مسيحياً كلدانياً، وأخذ يشرح لليجمان أنه لا يوجد قوم باسم الآشوريين، ولا يوجد أميرة لهم، وهؤلاء هم أكراد نساطرة، وأنهم ليسوا من الأثورية الكلدانية بشيء، وغالبية أهل الموصل يَعدُّونهم أكراداً مسيحيين، وكانوا دائماً ينظرون إليهم بشيء من الاحتقار، لذلك طرح هذا الاسم سوف يشكل شقاقاً بين أهل الموصل من المسلمين والمسيحيين، وبين المسيحيين أنفسهم، لكن ليجمان أصر على ذلك (يوسف يزبك، النفط مستعبد الشعوب، بيروت 1934م، ص232-237).

وبتاريخ 5 حزيران سنة 1926م منحت الحكومة البريطانية سورما خانم وسام الفروسية البريطانية (Order of the British Empire) المعروف اختصاراً (OBE) مع عدة ألقاب فخرية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها منح هذا الوسام لامرأة، وتم تقليد سورما هذا الوسام في مدينة الموصل في 3 شباط سنة 1929م.
وشكراً/ موفق نيسكو- يتبع ج٢

علمنا الآرامي يشير الى هويتنا و تاريخنا و لغتنا الأم !

علمنا الآرامي يشير الى هويتنا و تاريخنا و لغتنا الأم !

Henri Bedros Kifa

علمنا الآرامي يشير الى هويتنا و تاريخنا و لغتنا الأم !
هنري بدروس كيفا
من أجمل و أروع الذكريات لزيارتي لروما في كانون الأول ٢٠٢٢ !
١- كان إبني يمزح معنا قائلا ” إن الطقس سيكون باردا و ممطرا في روما ” و لكنني أنا و زوجتي قررنا أن نستفيد من هذه العطلة كي نزور روما و لو تحت المطر !
٢- لقد خصصنا يوما لزيارة الفاتيكان و كانت مفاجأة كبرى لنا أن نرى الكنائس الكبيرة و المعالم الأثرية الجميلة و لكن أجمل ذكرياتي هو لقائي مع شرطي و شرطية من البوليس الإيطالي و أسئلتهم عن : العلم الآرامي و من هم الآراميون و هل اللغة الآرامية لا تزال محكية ؟
٣- عندما إقتربنا من كنيسة مار بطرس قالت لي زوجتي ” ليتك جلبت معك العلم الآرامي كي أصورك ” و هنا ضحكت و أخرجت العلم من جيبي و قلت لها ” إنه – كما تعلمين – دائما معي !” و بدأت زوجتي تأخذ الصور لي تحت المطر … إقتربت منا سيارة للشرطة الإيطالية و توقفت على بعد ثلاثة أمتار منا و قالت لي زوجتي إنهم يحدقون بنا و ربما ممنوع أن نتصور مع العلم
و قلت لها ” لا أعتقد إنه ممنوع …”
٤- الشرطية التي تقود السيارة أنزلت شباك باب السيارة و أشارت بإصبعها لي و أسرعت زوجتي في القول ” قلت لك إنه ممنوع !” و إقتربت من باب السيارة حائرا ( ربما زوجتي معها حق ) لأرى ماذا تريد منا الشرطة ؟
سألتني الشرطية باللغة الإنكليزية ” ما هو هذا العلم و لأي بلد ؟ “
لقد عرفت من طريقة السؤال أن هذه الشرطية تريد أن تستعلم فأجبتها ” إنه علمنا الآرامي و هو يرمز الى شعبنا التاريخي “
سألتني الشرطية ” أين مواطن الآراميين ؟ ” فأجبتها بسرعة ” الآراميون يعيشون في الشرق أي في بلاد العراق و سوريا و لبنان و الأردن و فلسطين ” ثم أكدت لها : إن جميع المسيحيين في “الشرق” يتحدرون من الآراميين و هنالك قسم كبير من أخوتنا المسلمين يتحدرون مثلنا من الآراميين” . و هنا شكرتني الشرطية فعدت الى قرب زوجتي كي تطمئن بالها و كي نكمل التصوير!
٥ -ظلت سيارة الشرطة واقفة قربنا و لاحظت أن الشرطية و الشرطي الجالس قربها يتناقشان و ينظران صوبنا و بعد ثلاث أو أربع دقائق أخرجت الشرطية رأسها من السيارة و قالت لي:
” من فضلك هل ممكن أن أطرح عليك سؤالا ؟ “و هنا إقتربت بثقة من السيارة و كنت أكيدا أن الشرطية تريد أن تستفهم أكثر عن الآراميين .
قالت لي إن زميلي يريد أن يعرف إذا كانت الأناجيل قد كتبت باللغة الآرامية ؟
و هنا بدأت في الشرح كيف إنتشرت اللغة الآرامية و أن اليهود قد تكلموا بها حوالي ٤٠٠ سنة قبل مجيئ المسيح و هنا سمعت الشرطية تقول لزميلها ” داني أنظر المسيح تكلم اللغة الآرامية …”
و سألتني ” هل يوجد براهين على أن الأناجيل قد كتبت باللغة الآرامية و هنا شرحت بإختصار حول المفردات و التعابير الآرامية في الأناجيل ( طليتا قومي … إيلي إيلي…)
٦ – لم أرغب أن أستطيل في الشرح ( مع إنني لاحظت إن الشرطيان يريدان أن يتعرفان أكثر عن تاريخنا الآرامي ) فإبتعدت من السيارة و إقتربت من زوجتي و أخذت لها بعض الصور و كانت زوجتي مندهشة و قالت لي ” هذه أول مرة أرى رجال شرطة يهتمون لمواضيع تاريخية و ثقافية “!
ثم أكملت ” أنظر إنهما لا يزالان يتناقشان و إنني أكيدة بأنهما يتمنيان طرح أسئلة جديدة عليك “.أجبت زوجتي ” ربما لو لم يكن الطقس ممطرا لكنت أجبت على أسئلتهم ” و من ثم قررنا أنا و زوجتي أن نكمل زيارتنا السياحية

الملفونو الدكتور إسحق إبراهيم

الملفونو الدكتور إسحق إبراهيم
ܡܠܬܐ ܕܠܘܒܒܐ ܠܚܕ ܐܢܫܐ ؛
ܛܒܐ ܗܝ ܡܢ ܠܠܦ ܡܠܝܢ
ܕܩܘܠܣܐ ܕܥܠ ܚܕ ܡܝܬܐ
( نعوم فائق )
لنعمل بنصيحة الملفان نعوم فائق : كلمة ناعمة بالحياة أفضل من كلمات العزاء وأكليل الورد عند الممات .
وهنا لا يسعني إلا أن أدكر لمحة مختصرة عن شاب سرياني مبدع _ أسميته الجندي السرياني المجهول _ ألا وهو الملفونو الدكتور إسحق إبراهيم بن القامشلي الدي خدم الأمة السريانية بكل معنى الكلمة كنسيآ وقوميآ وكشفيآ ومدرسآ في المدارس السريانية وكدلك كمسؤل عن الأمور المالية وفيما بعدكطبيب أخصائي بارع وكرئس للقسم الجراحة في إحدى المشافي الألمانية في مدينة أخن . لقد خدم وبإخلاص وثقة عالية أبناء شعبه السريان في الوطن وكدلك في المهجر_ حين قدمت أنا وعدد أخر من الشباب السرياني للأختصاص الطبي في ألمانيا قدم لنا خدمات لا تنسى وبرحابة صدر واسع ………….
الملفونو إسحق إبراهيم أخصائي في الجراحة العامة ومتخرج من الجامعات الألمانية والحائز على تهنئة وتقدير من المراكز الطبية العالمية ودلك لإكتشافه أحد الأمراض وأسبابها المختلفة للأوجاع الشديدة لجدار البطن الأمامي وقد دعي هداا المرض بأسمه _ تنادر إبراهيم
Die Reizung der Vorderen Bauchdeckennerven ) Ibrahim Syndrom 🙂
ولد الملفونو إسحق إبراهيم في القامشلي سنة 1934 من عائلة سريانية مؤمنة إنحدرت أيام السيفو من القسم السوري في تركيا من قرية ملحسو او ملحو وكانت لهجة السريان في هده القرية المباركة لهجة سريانية نقية قريبة للسريانية الفصحى وتدعى _ بلهجة ملحسو أو ملحتو _ و>لك لغنى تلك التربة بالملح .
ومن أبرز نشاطاته السريانية في القامشلي : كتب وألف أول قاموس عربي سرياني تحت إشراف الملفان الكبير عبدالمسيح قرباشي ودعي ا بالقاموس الحديث ܟܬܒܐ ܕܚܫܢܝܬܐ ويحتوي على 288 صفحة وفي نهايته نجد ترجمة للكلمات السريانية الواردة في كتب القراءة .الرابع والخامس والسابع . للملفونو عبدالمسيح قرباشي وقد طبع مرتين والثانية تحت أشراف وتقديم المطران الجليل الدكر أعاده الله إلينا سالمآ مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم
كما ألف وأخرج وعرض فليم رائع عن الشعب السرياني بالقامشلي .
ولا يسعني في ختام هده المقالة الموجزة عن هدا الشاب السرياني الموهوب الملفونو الدكتور إسحق إبراهيم إلا أطيب التمنيات له بالعمر الطويل والمغمور بالصحة والسعادة والهناء والنشاط المستمر بنشر اللغة السريانية بكل لهجاتيها المحيكة الجميلة.
د متى جرجس
06:12:2022

حرق المخطوطات السريانية في مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا ؟

حرق المخطوطات السريانية في مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا ؟

المؤرخ فيليب دي طرازي :
انطوت مكتبة دير الشاغورة بصيدنايا على مخطوطات سريانية قديمة ثمينة حفظت فيها حتى أواسط القرن التاسع عشر .
كانت مصورة في خزائن دير الشاغورة أو بالحري دير الشاهورة بالهاء بدلا من الغين وهي لفظة سريانية يراد بها الرهبان الساهرون في الصلاة وأعمال العبادة .
ظلت تلك المخطوطات الوافرة العدد معظمها من نفائس المؤلفات المكتوبة على رقوق الغزال مصونة في ذلك الدير حتى عهد رئيسته كاترينا مبيض ووكالة والد الخوري ميخائيل كك والشخاشيري وجبران الميداني .
خشى الوكلاء من كثرتها أن تكون حجة بيد السريان يتقوون بها على اثبات حقوقهم على الدير .
أجمعوا على اتلافها بأسرها .
أخرجوها من خزانتها كدسوها جعلوا يحرقونها أولا تحت القناطر .
ثم كرهوا أن تذهب نارها ضياعاُ فجمعوها في فرن الدير وخبزوا عليها خبزتين .
ظلت النيران تشتعل في تلك المخطوطات أربعة أيام إذ كانت الخبزة تبتدىء مساء الخميس وتنتهي صباح السبت .
لم يسلم من تلك المكتبة العامرة إلا بضع مخطوطات سبق المستشرقون والسياح اشتروها وزينوا بها مكتباتهم في بلاد أوروبا .
يا للخسارة الباهظة ياللجهالة !.

(المصدر
: كتاب ” عصر السريان الذهبي”. ذكرت حادثة حرق المخطوطات السريانية في كتاب : “خزائن الكتب في دمشق وضواحيها” للكاتب حبيب الزيات) .

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا
تقع شمال غرب ادلب على بعد 35 كم عنها في القسم الشمالي من الجبل الأعلى وعلى ارتفاع 683 متر .
لم يبقى من صروحها سوى البازيليك الضخم الذي أعطى الموقع شهرته الواسعة
قد تساءل العلماء عن الأسباب التي بررت لتشيد بازيليك قلب لوزة الضخم الذي تجاوزت أبعاده حاجات السكان الروحية فكتب تشالنكو :
إن أهمية الكنيسة لا تفسر بأهمية القرية ، انعزالها في وسط سور ، موقعها على هامش المنازل ومخططها كذلك البناء الزخرفة العناية الفائقة بالتنفيذ يحملنا على أن نرى فيها مكان عبادة مخصص للمنطقة برمتها إنه بلا شك مركز للحج هذا مايفسر أن قلب لوزة كانت للكنيسة ليس العكس وأن المعاصر والزيتون كانت للكنيسة أكثر منها للقرية ، هذه البازيليك الضخمة أصبحت مركزاً للحج يؤمها سكان المنطقة المجاورة وليس فقط أهالي قلب لوزة مما استدعى تشييد مبنى ضخم جديد التصميم جميل الزخرف لاجتذاب الحجاج استقطابهم استيعابهم .
كانت قلب لوزة مأهولة في القرن العاشر الميلادي تقام في كنيستها الاحتفالات الدينية بدليل أن الروم البيزنطيين احتلوا هذا الجزء من سورية في القرن العاشر ، واستولوا على بازيليك القرية فحولوها من استعمال الطقس السرياني إلى الطقس الملكي البيزنطي .
الكنيسة البازيليكية يعود تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الخامس ، كما يرى الباحثون / تشالنكو / وغيره .
قال عنها بتلر ( مهما قيل لا يكفي لإيفاء جمال كنيسة قلب لوزة حقها من حيث الزخارف الداخلية وميزها القناطر العظيمة ، تميزت به من الأناقة البراعة في النقش ما تتحلى به قنطرة بيت القدس من الزينة الجذلة والمرنة معاً ، يكلل ركائز الصحن من الرسوم النباتية الفذة ، عليه الأعمدة النحيفة من اللطافة . لقد بذل مهندسو هذا الصرح في تزين داخلها جهداً أكبر مما بذلوه لخارجها لكنهم لم يبخلوا على الخارج بالزخارف قط . يعتبر هذا الموقع من أهم المواقع السياحية في محافظة ادلب ،
هي مسجلة على لائحة التراث العالمي .
الكاتبة البريطانية ديانا ديرك تعتقد أن تصميم كاتدرائية نوتردام مستوحى من كنيسة قلب لوزة في ادلب
Notre-Dame’s architectural design, like all Gothic cathedrals in Europe, comes directly from #Syria‘s Qalb Lozeh 5th century church – Crusaders brought the ‘twin tower flanking the rose window’ concept back to Europe in the 12th century. It’s is #Idlib province, still standing…

Lousin Kerdo

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

     

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

السريان أو الآراميون أمة وحضارة مشهورة في تراث العرب والمسلمين، وقد ذكرنا سابقاً أن تراث العرب والمسلمين مهم جداً للسريان، والسبب أنهم عاشوا معاً، وكُتَّاب العرب والمسلمين لم يكونوا مسيحيين أو سرياناً، بل طرفاً مستقلاً كتبوا أسماء القوم المعروفة بينهم، لذلك كتابتهم هي دليل واضح على وجود السريان كأمة قومية حضارية، وأن الكلدان والآشوريين الحاليين هم سريان، ولا وجود لاسميهما مطلقاً، بل لشهرة السريان عند العرب كالمسعودي، اليعقوبي، الطبري، أبي الفداء، ابن خلدون، وغيرهم، فقد عَدَّ قسم منهم كل الأمم القديمة بضمنها دولتي بابل وآشور، سرياناً، وسَمَّوا ملوكهم، ملوك السريان، وخصصوا فصلاً بعنوان: ملوك السريان، وأول الملوك بعد الطوفان كانوا سرياناً، وآدم أبو البشرية تكلم بالسريانية..إلخ (المسعودي، مروج الذهب، فصل ملوك السريان، ج1 ص140. تاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. أبي عبيد البكري، المسالك والممالك، ص203. البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص94).

رغم أن السريان انقسموا إلى عدة أقسام، لكن العرب كانوا ينظرون إليهم كشعب سرياني واحد، فيُسَمُّون جميعهم، السريان، وقد ميَّزَ العرب المسلمون بشكل واضح بين السريان كقوم وحضارة، وبين النصارى كدين، فاستعملوا كلمة النصارى الواردة في القرآن على المسيحيين عندما كانوا يريدون تمييزهم كدين عن المسلمين مثل، كتب الرد على النصارى ومجادلتهم، المسيح (ع) بين النصرانية والإسلام، النصارى في القرآن..إلخ، بينما استعملوا كلمة سرياني عندما أرادوا تمييزهم كأمة وحضارة ولغة وغيرها، وهل كان المسلمون يجرؤون على استعمال اسم السريان بدل النصارى الوارد في القران للدلالة على المسيحيين لو لم يكن اسم السريان هو اسم قوم وحضارة؟، وسنجد أن العرب سموا كل المتكلمين بالسريانية كاليهود والصابئة وغيرهم من غير المسيحيين أيضاً، سرياناً، فقد سَمَّى العرب المسلمون الشعب، سريانياً، وبلادهم بلاد السريان، وبعض مناطق السريان في الشام والعراق، سورستان، وليس نصراني ستان، ومناطق السريان في العراق، سورستان العراق، وحددوا منطقتها من الموصل إلى آخر الكوفة (معجم البلدان، ج5 ص91، سورستان. والبغدادي، مراصد الاطلاع، ج2 ص754. والبلخي، البدء والتاريخ، ج2 ص15).

وسَمَّى العرب بعض الجبال، جبل السريان، وسَمَّوا السنين وشهورها والأعياد، بسنين وشهور وأعياد السريان، والموسيقا والأنغام أيضاً، سريانية (مروج الذهب، ذكر شهور القبط والسريانيين، اختلاط الألسنة، الموسيقا، ج1، ص140، 214، ج2 ص 385-387، 343، والتنبيه والإشراف، ص66 و177. والبيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، سنة وشهور وآباء السريانيين والأعياد، ص70، 119، 255-288. وتاريخ أبي الفداء، ج1 ص132، وتاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. والجهشاري، الوزراء والكتاب، ص1. والصفدي، الوافي بالوفيات، تاريخ السريان، ج1 ص32. والحميري، الروض المعطار، شهور السريانيين، ص192. وغيرهم) ويقول المسعودي إن الكلدان القدماء كانوا سرياناً، ولغتهم سورية (سريانية)، (التنبيه والإشراف، ص166، 172، ولاحظ دقة المسعودي بقوله: لغتهم سورية، لأن اللغة السريانية هي لغة بلاد سوريا، لكن السريان ولغتهم السريانية ليست محصورة في دولة سوريا الجغرافية الحالية، مثل ما العرب والعربية ليست محصورة في جغرافية الجزيرة العربية (وانظر مقدمة تاج العروس أيضاً فيقول السريانية نسبةً لسوريا، ويقول ابن خلدون، السريان ينتمون إلى سوريان بن نبيط بن ماش بن آرام (تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. والقلشقندي، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص36)، ويقول الزركلي: الجاثليق هو رئيس رؤساء الكهنة السريانيين في بلاد المشرق، العراق وفارس وما إليها (الزركلي، الأعلام، ج5 ص117).

ولشهرة السريان بين العرب، فجميع أهل العلم كالأطباء والفلاسفة والمترجمين عند العرب هم، سريان، وجميع العلوم والفلسفة لم تتُرجم في المراحل الأولى من اليونانية إلى العربية مباشرةً، بل تُرجمها السريان من اليونانية إلى السريانية ومنها إلى العربية، وفي المراحل المتأخرة، ترجم السريان كتب اليونان من اليونانية للعربية مباشرةً، ففي كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، سَمَّى ابن أبي أصيبعة (1198-1270م) الباب الثامن “طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ظل دولة بني العباس”، ويقول عن بختيشوع بن جرجس: اسمه يعني عبد المسيح وفي اللغة السريانية معنى البخت، أي العبد، وعن بختيشوع بن جبرائيل إنه كان سريانياً نبيل القدر، ويجب الملاحظة أنه فرَّق بين الأطباء السريان في العراق، والأطباء غير السريان، وأطباء ديار بكر، والملاحظة أنه فرَّق بوضوح بين مسيحي أو نصراني ويهودي، فسَمَّى كل من كانت لغته سريانية، سرياني، أي حتى اليهودي سَمَّاه سريانياً لأن لغة اليهود كانت السريانية (الآرامية)، فيقول: يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب سرياني، ص223، وسرجويه الطبيب كان يهودي المذهب سريانياً، ص209، وفي أخبار الحكماء لأبن القفطي (1172-1248م): كان سرجويه سريانياً يهودي المذهب، ص213، ويوحنا بن ماسويه نصراني سرياني، ص248، وكان أهرون القس السرياني في صدر (الملة) وكناشه بالسريانية، ص57، وسنان بن ثابت الصابئ كتب رسالة في ملوك السريانيين، ونقل كتاب القس يوسف السرياني إلى العربية، ص133، وكذلك فعل ابن جلجل في كتابه “طبقات الأطباء والحكماء”، بل أكثر، فلشهرة السريان عند العرب، عَدَّ كل الحكماء منذ عهد الطوفان في الشرق دولتان فقط، السريانية والكسروية أي الفرس، ص34، وبعدهما ذكر اليونان، ثم خصص الفصل السادس: من لم يكن في أصله رومياً ولا سرياناً ولا فارسياً، ويذكر ابن سينا أيضاً في كتابه “القانون في الطب” الأطباء السريان، وألَّف العرب بعض كتب الطب مثل كتاب الطبيب والجراح خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي +1036م: أسماء العقاقير وأعمارها باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وتفسير المكاييل والموازيين، وتفسير الأسماء الجارية في علم الطب، وقد ذكر العرب أنه كان للسريان خمسون مدرسة في بلاد ما بين النهرين (أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج2 ص59-60)، ولعب السريان دوراً بارزاً في بيت الحكمة، ويُلقب حنين بن إسحق بدائرة معارف السريان في القرن الثالث الهجري (مجلة المجمع العلمي العراقي، هيئة اللغة السريانية، مج21 ص139)، ووردت أخبار ديارات وكنائس السريان في كتب الديارات، للحموي، الشابشتي، الأصفهاني، البغدادي، الكلبي، السري الموصلي، الخالديين، الشمشاطي، وفي العصر الحديث، محمد سعيد الطريحي، الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفة وضواحيها، وحبيب الزيات، الديارات النصرانية في الإسلام، وغيرهم.

يقول العرب المسلمون: وضع السريان حروف الأبجدية العربية أبجد، هوَّز، وهيلا تبعد فيها العجمة لأنها حروف يقع عليها تعليم الخط بالسرياني (الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج1 ص271، والسيوطي، المزهر، ج2 ص298)، والخط العربي قِيس على هجاء السريانية (عبد السلام هارون، نوادر المخطوطات، 1954م، مجموعة 5، ص65)، والقلم الذي كُتب به القران الكريم هو نظير القلم السرياني (ابن النديم، الفهرست، الكلام عن القلم السرياني، ويذكر بكثرة السريان ولغتهم وشخصيات وأطباء سريان)، وأبو الأسود الدؤلي وتلاميذه وضعوا حركات ونقاط الإعجام في المصحف الإسلامي على غرار السريان (مقدمة أبو عمر الداني، المحكم في نقط المصحف، ص28– 29)، وفي الحديث أن الرسول أمر زيد بن ثابت تعلم السريانية قائلاً:‏ أتحسن السريانية؟ فإنه يأتيني كتب بها‏، فتعلَّمتُها في سبعة عشر يوماً، فكنت أقرأ لرسول الله كتبهم إذا كتبوا إليه، وأُجيب إذا كَتَبْ (القلشقندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج1 ص202، وسنن الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في تعليم السريانية، ص730)، والعالم السرياني يعقوب الرهَّاوي (+708م) أفتى لرجال الدين السريان أن يعلِّموا أولاد المسلمين بعد أن كانوا مترددين (أحمد أمين، فجر الإسلام، ص132)، وعندما احترقت الكعبة 608م تقريباً،أعاد الوليد بن المغيرة بنائها، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين، فوجدوا كتاباً بالسريانية لم يدروا ما هو، فقرأ لهم يهودي: الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض (ابن إسحق، ص153)، وجلبَ عبدالله بن عمرو بن العاص بعيرين محمَّلين بكتب سريانية من معركة اليرموك وكان يقرأ منها (ابن كثير، البداية والنهاية، ج2 ص277، فصل فيما يذكر من صفاته (ع) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين)، وينقل الطبري عن ابن حميد: استوينا على رأس الجماء جبل بالعقيق إذا قبر عظيم عليه حجران عظيمان فيهما كتاب بالمسند لا أدري ما هو، فعرضته على أهل السريانية، فلم يعرفوه (ج1 ص738–739)، ويقول ابن حزم: إذا تيقنا فالسريانية أصل العربية والعبرانية معاً، وأول من تكلم بالعربية إسمعيل (ع)، والعبرانية لغة إسحق، والسريانية بلا شك لغة نبينا إبراهيم (ص)، وبنقل الاستفاضة الموجبة بصحة العلم فالسريانية أصل لهما (الإحكام في أصول الأحكام، ج1 ص31–32).

في الكافي للكليني 2/124 عن أبي بصير: دخلت على الإمام الكاظم (ع) فقلت: يا أبا محمد إن نوحاً (ع) كان في السفينة فطافت بالبيت وضربت بجؤجؤها الجبل، فقال نوح يا ماري أتقن، وهو بالسريانية يا رب أصلح، وفي الاختصاص للمفيد عن بعض أئمة أهل البيت: كان خمسة أنبياء سريانيون: آدم، شيث، إدريس، نوح، وإبراهيم (ع)، وفي تفسير الطبرسي لسورة البقرة أن جبرائيل وميكائيل اسمان أعجميان عُرِّبا، وقيل جبر بالسريانية، وفي الميزان للطباطبائي، سورة الأنعام: كان إبراهيم (ع) يتكلم السريانية وهى لغة قومه، (أي السريانية قومية أسوةً بحديث الرسول الذي رواه الحافظ عن أبي هريرة وابن عساكر: العربية هي اللسان، ومن تكلم بالعربية فهو عربي، ومسألة كون لغة إبراهيم هي السريانية ترد عند كثير من علماء المسلمين سنة وشيعة، كالطبري، ابن سعد، ابن حزم، وغيرهم).

نتيجة المخالطة اقتبس العرب من السريان ألفاظاً كثيرة، كأسماء شخصيات العهد القديم: إسحق، إسمعيل، إسرئيل، فإسحق صيغة سرياني، لا عبرية (יצחק ي ص ح ق، أو ישחק ي ش ح ق)، وإسمعيل وإسرائيل (ء ش م ع ي ل، أو، ء س ر ي ل، أو، ء س ر ء ي ل) اسمان سريانيان، لا عبرانيان (ישמעאל ي ش م ع ء ل، وישראל ي ش ر ء ل)، وبعض الأسماء بصيغتها اليونانية أُخذت من السريان، لا من اليونان، فنجد ابن هشام ينقل عن ابن اسحق اسم برثلماوس بصيغته ومعناه السرياني، فكتبها (أبن ثلماء)، لأن كلمة بر بالسريانية، تعني، ابن (السيرة النبوية، ص109 و643)، وينقل الطبري وابن حزم والسيوطي وغيرهم الأسماء بصيغتها السريانية مثل فطرس (بطرس)، وأورد السيوطي وغيره عدداً من الكلمات بصيغتها السريانية جاءت في القرآن الكريم مثل: إنجيل، جهنم، طور، فردوس، وغيرها، ويقول جواد علي، إن كل الألفاظ اليونانية دخلت العربية عن طريق السريان، لا عن طريق اليونان، ومن السريان تعلَّمها الجاهليون (المُفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 8 ص536–537)، والعرب يلفظون الكلمات اليونانية كما يلفظها السريان، فيقولون: فندق، طقس، درهم، إقليم، وليس كما يلفظها اليونان: بندخيون، تكسيس، دراخما، طليما، وحتى اسم اليونان، فالعرب سَمَّوهم يوناناً كما سمعوا اسمهم من السريان، لا هيلس، كما سمعوه من اليونان.

وأُلِّفت كتب آثار آرامية في جزيرة العرب مثل (نقوش تيماء الآرامية) لسلمان عبد الرحمن الديب أستاذ الكتابات العربية القديمة، جامعة الملك سعود، قسم الآثار، وعُثر على مخطوطات سريانية في جزيرة العرب، وتنشر جامعة الملك سعود بحوثاً تاريخية آرامية-سريانية. موفق نيسكو

    

اللغة السُريانية الآرامية(1350 ق.م – لتاريخه)

السريانية الشرقية: ܠܸܫܵܢܵܐ ܣܘܼܪܝܵܝܵܐ، لِشانا سُريايا ؛
السريانية الغربية: ܠܶܫܳܢܳܐ ܣܽܘܪܝܳܝܳܐ، لِشونو سُريويو) ،
ا
اللغة السريانية هي لغة سامية متطورة من اللغة الآرامية ويعتبرها  الباحثون تطورًا طبيعيًا لها موحدين بين اللغتين ،
 اللغة الآرامية وهي أصل اللغة السريانية نشأت ودونت كتابة ،
في الألف الأول قبل الميلاد لتكون العائلة الثالثة ضمن عائلة اللغات السامية ، وكان لها أكثر من 11 لهجة منتشرة في سوريا الطبيعية والعراق .
أصبحت من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب إلى ما بعد الميلاد ،
كما كانت لغة التجارة  العالمية لفترة طويلة من الزمن وكانت لغة الديوان الملكي الفارسي لمدة تقارب
400 عاماً حيث أستخدمها ملوك الفرس كلغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة الفارسية للمراسلات الملكية .
حيث تحورت تدريجياً واكتسبت اسمها الجديد «اللغة السريانية» في القرن الرابع تزامناً مع انتشار المسيحية في بلاد الشام .
تعتبر السريانية اللغة الأم لطوائف المنتشرة بالعراق وسوريا الطبيعية :
السريان المشارقة (الآشوريون /الكلدان ) السريان (الأرثوذوكس /الكاثوليك /سريان ملكيين الروم  /سريان ملكيين الروم الكاثوليك) الصائبة.
حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم .
بالرغم من هذا فالسريانية لم تقتصر عليهم فقد استخدمها العديد من رجال الدين المسيحيين في كتاباتهم
كالعرب (إسحاق النينوي وإيليا الحيري) والفرس (أفراهاط الملقب بالحكيم الفارسي) والأرمن (ميسروب ماشدوتس وإسحاق الأرمني) والترك (يشوعداد المروزي) ،
كما أصبحت اللغة الطقسية لبعض القبائل المنغولية المتنصرة قديماً ومسيحيو كيرالا بجنوب غرب الهند .
يشير الباحثون إلى اتصال دائم بين اللغة السريانية واللغة العربية بنتيجة الهجرة والتبادل التجاري والثقافي بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ،
غير أن التمازج الأعمق بين اللغتين لم يتم إلا في أعقاب قيام الدولة الأموية،
فخلال المرحلة الأولى ظلت السريانية لغة الدواوين وهيئات الدولة حتى عهد عبد الملك بن مروان ،
إثر تعريب الدواوين ظلت السريانية لغة التخاطب الوحيدة بنسب متفاوتة في القرى والمدن السورية بشكل عام حتى العهد المملوكي في القرن الثاني عشر
حينما سيطرت اللغة العربية كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ومنعت السريانية من التداول بين الناس وخاصة في العراق بأمر من الخليفة في العصر العباسي .
أما في لبنان فقد ظلت السريانية لغة التخاطب بين الموارنة حتى القرن السادس عشر ،
كانت العربية قد حلت مكان السريانية كلغة كتابة في مدن العراق الوسطى منذ القرن الثالث عشر .
في الوقت الراهن لا يوجد في لبنان أي جماعة تستخدم السريانية كلغة تخاطب يومية ،بيد أن هناك عدة محاولات لإحيائها ،
أما في سوريا فهناك من لا يزال يستخدمها كلغة تخاطب في معلولا وقرى مجاورة لها شمال دمشق رغم أن بعض سكان هذه القرى مسلمون ،
تستخدم أيضاً في المناطق ذات الكثافة السريانية في القامشلي والحسكة وغيرها من مناطق الجزيرة الفراتية ،
أما في العراق لا تزال السريانية لغة التخاطب في المناطق والقرى ذات الغالبية السريانية/الكلدانية  في الموصل ودهوك ،
كذلك تعتبر لغة النطق في طور عابدين الذي يقع حالياً جنوب شرق تركيا .
سوى ذلك فإن الدول التي هاجر إليها سريان خلال القرن العشرين بشكل أساسي أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
يستخدمون اللغة السريانية الآرامية في تخاطبهم اليومي في دول المهجر خصوصاً في السويد .
على الرغم من عدم استعمالها اليوم كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ، فإن تأثيرها في اللغة العربية خصوصاً المحكية في بلاد الشام يبدو قوياً وواضحاً ،
كذلك الحال بالنسبة لأسماء الأماكن والبقاع .
اللغة السريانية الآرامية تكتسب أهمية دينية خاصة في المسيحية ،
أولاً لأن يسوع المسيح قد تكلّم بالآرامية ، التي تعتبر بمثابة اللغة الأم للسريانية ،
وثانياً لأن العديد من كتابات آباء الكنيسة والتراث المسيحي قد حفظ بالسريانية ، إلى جانب اللغة اليونانية ،
وفي الكنائس التي تتبع الطقس السرياني لا تزال تستخدم اللغة السريانية بشكل يومي في القداس الإلهي وعدد من العبادات الأخرى كلغة ليتورجية .
عموماً إن هذه الكنائس تفرض ، إلزامية متفاوتة ، على أبنائها خصوصاً الإكليروس دراسة اللغة السريانية وتعلمها ،
كذلك تبدو اللغة السريانية هامة للمنقبين والمؤرخين في الاطلاع على الوثائق والمخطوطات القديمة التي غالباً ما كتبت بالسريانية أو الآرامية .
اعتبرت اللغة السريانية ردحاً طويلاً من الزمن لغة العلوم الفنون الآداب ،خصوصاً في مدينة الرها (أورفة حالياً في تركيا) والتي نشأت بها بنوع خاص ،
أولى المدارس السريانية ،
عموماً فإن اللغة السريانية اليوم تقسم  إلى لهجتين شرقية وغربية متطابقتين فقط هناك في أقفال الأسم اختلاف بالحركة الفتح لدى الشرقي والضم لدى الغربي ،
الأولى السريانية الغربية نسبة إلى سوريا غرب العراق و السريانية الشرقية نسبة إلى العراق شرقي سوريا .
لا ننسى اللهجة الآرامية في قرى القلمون السوري .
اي قسم موطن اللغة السريانية الآرامية إلى قسمين شرقي هو العراق وغربي هو سوريا الطبيعية حالياً هي(سوريا – لبنان – فلسطين – الأردن – أنطاكية).
تكتب اللغة السريانية بالأبجدية السريانية المؤلفة من اثنين وعشرين حرفاُ تجمع في خمس كلمات : ( أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت ) .
مضاف لها  11 حرفاً هي الحروف اللينة والجرشونية فيصبح عدد الحروف 33 حرفاً ,كما في الصورة:
الحركات في السريانية الآرامية هي 11 حركة  وتكتب بخمس علامات في السريانية الغربية أشهرها الفتح والضم والكسر والضم الشديد والكسر الشديد .
الحركات الخمس هي مزدوجة الصوت طويلة وقصيرة وحركة الكسر الخفيف لها ثلاثة أصوات قصير متوسط وطويل.
وفي السريانية الشرقية هي سبع حركات  نقطية  وتسمى بالحركات الآرامية الأولى التي أستخدمت في تحريك الحروف في البدايات الأولى للغة؛
وفيها التشديد والسكون يظهران لفظاً لا علامة لهما .وكذلك الهمزة تظهر لفظاً .
اللغة السريانية الآرامية كسائر اللغات السامية تكتب من اليمين إلى اليسار ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.