الشماس أو الخادم في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية

الشماس أو الخادم في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
الجزء الأول
المؤهلات والهدف من وجود هذه الرتبة واخلاقية الخادم في المذبح :
“الشماس” مشمشونو (ܡܫܰܡܫܳܢܳܐ) خادم كلمة سريانية جاءت من ܬܶܫܡܶܫܬ̊ܳܐ (تِشمِشتو) خِدمة وܡܫܰܡܫܳܢܽܘܼܬ̥ܳܐ. ܫܰܡܳܫܽܘܼܬ̥ܳܐ اسم مصدر
والشماس هو خادم الكنيسة وهو من يقوم بمعاونة الكاهن في أداء الخدمات الدينية والصلوات الكنسية.
وجدت هذه الرتبة الكنسية من عهد الرسل الأطهار حيث يخبرنا سفر أعمال الرسل في الأصحاحات الخمسة الأولى عن نمو وتوسع الكنيسة الأولى ومع تزايد العدد واتساع الخدمة ظهرت مشاكل داخلية والتزامات يصعب أن يقوم بها الرسل الذين كان عملهم هو الكرازة. من هنا ظهرت الحاجة إلى سيامة أول مجموعة من الشمامسة.
وجاء في الاصحاح السادس : فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: «لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ. فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. (أع 6 : 2 – 3)
من هذه الآية يا أحبائي نفهم أن يكون الخادم مشهوداً له بالتواضع والمحبة وبذل الذات وممتلئاً من الروح القدس أي مؤمناً وغيوراً .
اخلاقية الشماس في المذبح:
كلنا نعلم أن إلهنا إله نظام وترتيب وليس إله فوضى وتشويش وعشائرية ومحبة للظهور يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 14 : 40
وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ. ويقول كذلك “أنذروا الذين هم بلا ترتيب، أختبروا كل شيء. تمسكوا بالحسن.”
الجميع قاطن أو قادم من الشرق الاوسط والجميع عانى ويعاني من مشاكل جمة في تلك المجتمعات وأخطر المشاكل هي المشاكل النفسية والخلقية , نعم أحبائي كلنا أولاد تلك البيئة وتربينا هناك وترعرعنا مع مجتمعات متنوعة ومختلفة عن عاداتنا وتقاليدنا ولهذا نجد اليوم البعض وليس نقول الكل , هنالك البعض يتصرف داخل مذبح الرب وكأنه في مقهى أو شارع أو كافتريا ونسيّ أنه أمام هيبة الله وامام مذبحه المقدس وأمام جسده ودمه الأقدسين , لقد نشأنا في مجتمع فوضوي , لا أبالي وهنالك ظواهر غريبة في الشارع العربي وأخطرها والتي تناقلناها حتى البعض في بيوتهم ألا وهي ظاهرة الافتقار إلى النظام والترتيب….. لا نود الدخول بالتفاصيل ونبتعد عن مضمون درسنا فلابد ان نضع النقاط على الحروف وأن نوجه أحبتنا الشمامسة المبتدئين التوجيه السليم الذي يرضي ربنا هنالك نقاط رئيسية لابد أن يلتزم الشماس بها داخل المذبح والكنيسة وهي :
1 – أن يتصف بالتواضع والمحبة لأن خادم الرب يجب أن يكون متواضعاً , مطيعاً , محباً , متفاني في خدمته , غيوراً على بيت الرب , هذه الصفات متلازمة مع بعضها البعض أي كيف يكون متواضعاً ولا يطيع الكبار أو المعلمين والأب الكاهن ؟ علمنا رب المجد معنى التواضع حين غسل أرجل تلاميذه وقبل ذلك نزوله من عليائه والملائكة تخدمه , نزل وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وصار يخدم البشرية على الارض وقالها بفمه المبارك : “كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».” (مت 20: 28). وقبوله كل الاهانات والالام والشتم والبصق من أجلنا هذه هي المحبة الحقيقية والتفاني من أجل الآخرين , قبول النقد بروح رياضية وبرحابة صدر والطاعة والاحترام المتبادل هي بداية المشوار في الخدمة.
2 – علينا ان نعمل بترتيب ونظام لان الهنا اله ترتيب واله نظام واذا ما وجد الترتيب والنظام وجدت البركة والنعمة تأمل يا عزيزي في المعجزة التي صنعها السيد المسيح له المجد عند اشباعه الجموع من الخمس خبزات والسمكتين كيف امر التلاميذ ان يتكئوا الجموع فرقا فرقا خمسين خمسين ألم يدل هذا على الترتيب والنظام ولعلك تقول :وما هو الداعي لذلك او ما هي المناسبة ؟… اقول لكم: يجب من الضروري ان توجدوا الترتيب عندكم , في حياتكم اليومية , في كل شيء وفي كل مفردات الحياة التي تعيشوها ومنها تنطلقوا في خدمة المذبح وفي الحياة العملية , يقول الكتاب المقدس : “فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.” (مت 5: 16). كل عمل حسن نقوم به يعكس صورة الأب السماوي أمام الأخرين فلنجعل حياتنا اليومية انجيلاً مفتوحاً والنظام والترتيب ليس بجديد فمنذ بدء الخليقة وجدهما الله عندما خلق الارض وما فيها في ستة ايام مما يدل على الترتيب أي كان بمقدوره ان يصنعها بيوم واحد.
يتبع الجزء الثاني
الجزء الثاني
شروط ورتب الشماسية :
من البديهي لكل الكنائس الرسولية هنالك دستور لترتيب وضع الخدام من قداسة البطريرك الى اصغر خادم وكنيستنا السريانية الارثوذكسية واحدة من هذه الكنائس التي وضعت دستوراً للأكليروس .
في البداية علينا ان نعرف رتب الشماسية في كنيستنا :
1- الشماس المرتل ܡܙܰܡܪܳܢܳܐ مزَمرُنو
2- الشماس القارئ ܩܳܪܽܘܝܳܐ قُرويو
3- الشماس الأفدياقون ܗܽܘܦܶܕܝܰܩܢܳܐ هوفِديَقنو
4- الشماس الإنجيلي ܐܶܘܰܢܓܶܠܳܝܳܐ إوَنجِلُيو
5- الشماس الأرخدياقون ܐܰܪܟ̣ܶܕܝܰܩܽܘܢ أَرخِديَقون
1- الشماس المرتل ܡܙܰܡܪܳܢܳܐ مزَمرُنو : ويتضح من اسمه دوره في حفظ الألحان الكنسية والترنيم ولا يمنع من تقديمه لخدمة بيت الرب منذ نعومة أظفاره فالكتاب المقدس يقول: “من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحاً”. مز 8: 2 وفي كل أول درجة من الرسامة يُقص شعر المرتسم على شكل صليب إشارة إلى قطع الأهواء الرديئة والأفكار الشريرة.
2- الشماس القارئ ܩܳܪܽܘܝܳܐ قُرويو : تليها درجة القارئ على أن لا يقل عمره 12 سنة ومن وظائفه قراءة الرسائل وترانيم التسبيح والتمجيد بالسريانية وبلغة البلد الذي يعيش فيه .
3- الشماس الأفدياقون ܗܽܘܦܶܕܝܰܩܢܳܐ هوفِديَقنو : ثم يترقى إلى درجة الأفدياقون وهي كلمة يونانية وتعني مساعد الشماس ويجب أن لا يقل عن السبعة عشرة عاماً. ويُزكى عامة من الشعب والإكليروس ويكون مشهوداً لخدمته الفاضلة وأعماله الصالحة من قبل الجميع. وكانت وظيفته في البداية تقضي بحراسة أبواب الكنيسة من دخول الهراطقة والمحرومين، ويقف في مدخل الكنيسة وينظم جلوس المؤمنين من النساء والرجال في أماكنهم الخاصة، خاصة أنه في بدء المسيحية كان هيكل الكنيسة يُقسم إلى قسم خاص بالمؤمنين والمعمدين والتائبين وكانت وظيفة الأفدياقون أن يدل كل واحد على مكانه. بالإضافة إلى تحضير المبخرة وإيقاد شموع الكنيسة وحفظ الكتب الكنسية وتوضيب ثياب الكهنة والخدام بعد الإنتهاء من الذبيحة المقدسة.
4- الشماس الإنجيلي ܐܶܘܰܢܓܶܠܳܝܳܐ إوَنجِلُيو : وتعتبر درجة سامية وأول درجات الكهنوت الشريف، ومن ينال هذه الدرجة عليه أن يكون قدوة في الكلام والتصرف والمحبة والطاعة وبلا لوم كما يقول الكتاب المقدس: “وهؤلاء أيضاً ليُختبروا أولاً ثم يتشمسوا إن كانوا بلا لوم”. 1تي 3: 10 كان الإنجيلي سابقاً يكتب أسماء مقدمي القرابين والعطايا للكنيسة ليذكرهم الكاهن في القداس الإلهي، كما من وظيفته تنظيف الهيكل وترتيب المذبح قبل حضور الكاهن وبعد انتهاءه من القداس الإلهي. وإذا ارتسم شماساً انجيلياً وهو أعزب فلا يحق له أن يتزوج بعدها، وإذا ماتت زوجته بعد رسامته شماساً انجيلياً لا يحق له أن يتزوج كذلك وإذا حدث وتزوج فإنه يفقد رتبته الأخيرة. وتُمنح هذه الرتبة لمن لا يقل عن عشرين عاماً. وكان القديس الشهيد اسطيفانوس شماساً انجيلياً.
5- الشماس الأرخدياقون ܐܰܪܟ̣ܶܕܝܰܩܽܘܢ أَرخِديَقون: وتعني رئيس الشمامسة، ومن يحظى بهذه الدرجة السامية من الدرجات الشماسية فهذا يعني أنه عالماً بالكتاب المقدس ومتبحراً بالطقوس الكنسية والألحان البيعية، وملماً بكل وظائف الرتب الشماسية. ويُعتبر رئيساً للشمامسة ويقودهم ويدبرهم في الصلوات والمناسبات ويُعتبر أذن الأسقف وعينه ويُساعد الكاهن في المناولة إذا دعت الضرورة. ويكون مثالاً لجميع الشمامسة في مخافة الرب والعمل الصالح وطاعة رؤساؤه الروحيين.
وهذه هي الصفات التي ينصح بها الرسول بولس لشمامسة الكنيسة أن يكونوا قريبين من الله، خدومين ومتواضعين ومحبين للجميع وبلا لوم قائلاً: “كذلك يجب أن يكون الشمامسة ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين بالخمر الكثير ولا طامعين بالربح القبيح ولهم سر الإيمان بضمير طاهر. وإنما هؤلاء أيضاً ليُختبروا أولاً ثم يتشمسوا إن كانوا بلا لوم. كذلك يجب أن تكون النساء ذوات وقار غير ثالبات صالحات أمينات في كل شئ، ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين أولادهم وبيوتهم حسناً لأن الذين تشمسوا حسناً يقتنون لأنفسهم درجة حسنة وثقة كبيرة في الإيمان الذي بالمسيح يسوع”. 1تي 3: 8 – 10
وجاء في دستور كنيستنا في الفصل الثامن الكهنة والشمامسة وواجباتهم
الـمادة 120:
لا يرسم أفودياقوناً من لم يبلغ السادسة عشرة من عمره، وشماساً إنجيلياً من لم يكمل العشرين من عمره على أن يتدرج بالدرجات الصغرى وهي: المرتل، القارئ والأفودياقون.
الـمادة 121:
لا يرسم أرخدياقوناً إلا من بلغ الأربعين من عمره وعرف بحسن السيرة والعلم الديني والطقس الكنسي، ولا يكون إلاّ أرخدياقون واحد في الأبرشية.
الـمادة 122:
لا ترسم شمّاسة مرتلة من لم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها.
الـمادة 123:
إذا مرق أحد الإكليروس من الكنيسة وتبع مذهباً آخر ثم ندم ورجع إلى أحضانها، فلا يسمح بترقيته إلى درجة أعلى من الدرجة التي كان عليها عند مروقه، ولو كان أهلاً لها. كما لا يُرقّى من عوقب بتأديبات كنسية شديدة.
الـمادة 124:
إذا انضمّ إكليريكي إلى الكنيسة لا يُرقَّى إلى درجة أعلى من التي كان عليها إلاّ بموافقة قداسة البطريرك.
الموضوع يطول كثيراً وربما قد نسيت شيئاً فمعذرة منكم وأتمنى من كافة أحبائي الشمامسة أن نكون قدوةً حسنة ونقتدي بمعلمنا ورئيسنا بكر الشهداء مار اسطيفانوس ولتكن بركة صلواته معنا وتعضدنا في خدمة مذبح الرب وله كل المجد والاكرام آمين .
الخادم بنعمة الرب
سمير يونان زكو
10 / 11 / 2022

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا

كنيسة قلب لوزة أدلب سوريا
تقع شمال غرب ادلب على بعد 35 كم عنها في القسم الشمالي من الجبل الأعلى وعلى ارتفاع 683 متر .
لم يبقى من صروحها سوى البازيليك الضخم الذي أعطى الموقع شهرته الواسعة
قد تساءل العلماء عن الأسباب التي بررت لتشيد بازيليك قلب لوزة الضخم الذي تجاوزت أبعاده حاجات السكان الروحية فكتب تشالنكو :
إن أهمية الكنيسة لا تفسر بأهمية القرية ، انعزالها في وسط سور ، موقعها على هامش المنازل ومخططها كذلك البناء الزخرفة العناية الفائقة بالتنفيذ يحملنا على أن نرى فيها مكان عبادة مخصص للمنطقة برمتها إنه بلا شك مركز للحج هذا مايفسر أن قلب لوزة كانت للكنيسة ليس العكس وأن المعاصر والزيتون كانت للكنيسة أكثر منها للقرية ، هذه البازيليك الضخمة أصبحت مركزاً للحج يؤمها سكان المنطقة المجاورة وليس فقط أهالي قلب لوزة مما استدعى تشييد مبنى ضخم جديد التصميم جميل الزخرف لاجتذاب الحجاج استقطابهم استيعابهم .
كانت قلب لوزة مأهولة في القرن العاشر الميلادي تقام في كنيستها الاحتفالات الدينية بدليل أن الروم البيزنطيين احتلوا هذا الجزء من سورية في القرن العاشر ، واستولوا على بازيليك القرية فحولوها من استعمال الطقس السرياني إلى الطقس الملكي البيزنطي .
الكنيسة البازيليكية يعود تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الخامس ، كما يرى الباحثون / تشالنكو / وغيره .
قال عنها بتلر ( مهما قيل لا يكفي لإيفاء جمال كنيسة قلب لوزة حقها من حيث الزخارف الداخلية وميزها القناطر العظيمة ، تميزت به من الأناقة البراعة في النقش ما تتحلى به قنطرة بيت القدس من الزينة الجذلة والمرنة معاً ، يكلل ركائز الصحن من الرسوم النباتية الفذة ، عليه الأعمدة النحيفة من اللطافة . لقد بذل مهندسو هذا الصرح في تزين داخلها جهداً أكبر مما بذلوه لخارجها لكنهم لم يبخلوا على الخارج بالزخارف قط . يعتبر هذا الموقع من أهم المواقع السياحية في محافظة ادلب ،
هي مسجلة على لائحة التراث العالمي .
الكاتبة البريطانية ديانا ديرك تعتقد أن تصميم كاتدرائية نوتردام مستوحى من كنيسة قلب لوزة في ادلب
Notre-Dame’s architectural design, like all Gothic cathedrals in Europe, comes directly from #Syria‘s Qalb Lozeh 5th century church – Crusaders brought the ‘twin tower flanking the rose window’ concept back to Europe in the 12th century. It’s is #Idlib province, still standing…

Lousin Kerdo

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

     

السريان في تواريخ العرب والمسلمين

السريان أو الآراميون أمة وحضارة مشهورة في تراث العرب والمسلمين، وقد ذكرنا سابقاً أن تراث العرب والمسلمين مهم جداً للسريان، والسبب أنهم عاشوا معاً، وكُتَّاب العرب والمسلمين لم يكونوا مسيحيين أو سرياناً، بل طرفاً مستقلاً كتبوا أسماء القوم المعروفة بينهم، لذلك كتابتهم هي دليل واضح على وجود السريان كأمة قومية حضارية، وأن الكلدان والآشوريين الحاليين هم سريان، ولا وجود لاسميهما مطلقاً، بل لشهرة السريان عند العرب كالمسعودي، اليعقوبي، الطبري، أبي الفداء، ابن خلدون، وغيرهم، فقد عَدَّ قسم منهم كل الأمم القديمة بضمنها دولتي بابل وآشور، سرياناً، وسَمَّوا ملوكهم، ملوك السريان، وخصصوا فصلاً بعنوان: ملوك السريان، وأول الملوك بعد الطوفان كانوا سرياناً، وآدم أبو البشرية تكلم بالسريانية..إلخ (المسعودي، مروج الذهب، فصل ملوك السريان، ج1 ص140. تاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. أبي عبيد البكري، المسالك والممالك، ص203. البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص94).

رغم أن السريان انقسموا إلى عدة أقسام، لكن العرب كانوا ينظرون إليهم كشعب سرياني واحد، فيُسَمُّون جميعهم، السريان، وقد ميَّزَ العرب المسلمون بشكل واضح بين السريان كقوم وحضارة، وبين النصارى كدين، فاستعملوا كلمة النصارى الواردة في القرآن على المسيحيين عندما كانوا يريدون تمييزهم كدين عن المسلمين مثل، كتب الرد على النصارى ومجادلتهم، المسيح (ع) بين النصرانية والإسلام، النصارى في القرآن..إلخ، بينما استعملوا كلمة سرياني عندما أرادوا تمييزهم كأمة وحضارة ولغة وغيرها، وهل كان المسلمون يجرؤون على استعمال اسم السريان بدل النصارى الوارد في القران للدلالة على المسيحيين لو لم يكن اسم السريان هو اسم قوم وحضارة؟، وسنجد أن العرب سموا كل المتكلمين بالسريانية كاليهود والصابئة وغيرهم من غير المسيحيين أيضاً، سرياناً، فقد سَمَّى العرب المسلمون الشعب، سريانياً، وبلادهم بلاد السريان، وبعض مناطق السريان في الشام والعراق، سورستان، وليس نصراني ستان، ومناطق السريان في العراق، سورستان العراق، وحددوا منطقتها من الموصل إلى آخر الكوفة (معجم البلدان، ج5 ص91، سورستان. والبغدادي، مراصد الاطلاع، ج2 ص754. والبلخي، البدء والتاريخ، ج2 ص15).

وسَمَّى العرب بعض الجبال، جبل السريان، وسَمَّوا السنين وشهورها والأعياد، بسنين وشهور وأعياد السريان، والموسيقا والأنغام أيضاً، سريانية (مروج الذهب، ذكر شهور القبط والسريانيين، اختلاط الألسنة، الموسيقا، ج1، ص140، 214، ج2 ص 385-387، 343، والتنبيه والإشراف، ص66 و177. والبيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، سنة وشهور وآباء السريانيين والأعياد، ص70، 119، 255-288. وتاريخ أبي الفداء، ج1 ص132، وتاريخ اليعقوبي، ج1 ص81. والجهشاري، الوزراء والكتاب، ص1. والصفدي، الوافي بالوفيات، تاريخ السريان، ج1 ص32. والحميري، الروض المعطار، شهور السريانيين، ص192. وغيرهم) ويقول المسعودي إن الكلدان القدماء كانوا سرياناً، ولغتهم سورية (سريانية)، (التنبيه والإشراف، ص166، 172، ولاحظ دقة المسعودي بقوله: لغتهم سورية، لأن اللغة السريانية هي لغة بلاد سوريا، لكن السريان ولغتهم السريانية ليست محصورة في دولة سوريا الجغرافية الحالية، مثل ما العرب والعربية ليست محصورة في جغرافية الجزيرة العربية (وانظر مقدمة تاج العروس أيضاً فيقول السريانية نسبةً لسوريا، ويقول ابن خلدون، السريان ينتمون إلى سوريان بن نبيط بن ماش بن آرام (تاريخ ابن خلدون، ج2 ص78. والقلشقندي، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص36)، ويقول الزركلي: الجاثليق هو رئيس رؤساء الكهنة السريانيين في بلاد المشرق، العراق وفارس وما إليها (الزركلي، الأعلام، ج5 ص117).

ولشهرة السريان بين العرب، فجميع أهل العلم كالأطباء والفلاسفة والمترجمين عند العرب هم، سريان، وجميع العلوم والفلسفة لم تتُرجم في المراحل الأولى من اليونانية إلى العربية مباشرةً، بل تُرجمها السريان من اليونانية إلى السريانية ومنها إلى العربية، وفي المراحل المتأخرة، ترجم السريان كتب اليونان من اليونانية للعربية مباشرةً، ففي كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، سَمَّى ابن أبي أصيبعة (1198-1270م) الباب الثامن “طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ظل دولة بني العباس”، ويقول عن بختيشوع بن جرجس: اسمه يعني عبد المسيح وفي اللغة السريانية معنى البخت، أي العبد، وعن بختيشوع بن جبرائيل إنه كان سريانياً نبيل القدر، ويجب الملاحظة أنه فرَّق بين الأطباء السريان في العراق، والأطباء غير السريان، وأطباء ديار بكر، والملاحظة أنه فرَّق بوضوح بين مسيحي أو نصراني ويهودي، فسَمَّى كل من كانت لغته سريانية، سرياني، أي حتى اليهودي سَمَّاه سريانياً لأن لغة اليهود كانت السريانية (الآرامية)، فيقول: يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب سرياني، ص223، وسرجويه الطبيب كان يهودي المذهب سريانياً، ص209، وفي أخبار الحكماء لأبن القفطي (1172-1248م): كان سرجويه سريانياً يهودي المذهب، ص213، ويوحنا بن ماسويه نصراني سرياني، ص248، وكان أهرون القس السرياني في صدر (الملة) وكناشه بالسريانية، ص57، وسنان بن ثابت الصابئ كتب رسالة في ملوك السريانيين، ونقل كتاب القس يوسف السرياني إلى العربية، ص133، وكذلك فعل ابن جلجل في كتابه “طبقات الأطباء والحكماء”، بل أكثر، فلشهرة السريان عند العرب، عَدَّ كل الحكماء منذ عهد الطوفان في الشرق دولتان فقط، السريانية والكسروية أي الفرس، ص34، وبعدهما ذكر اليونان، ثم خصص الفصل السادس: من لم يكن في أصله رومياً ولا سرياناً ولا فارسياً، ويذكر ابن سينا أيضاً في كتابه “القانون في الطب” الأطباء السريان، وألَّف العرب بعض كتب الطب مثل كتاب الطبيب والجراح خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي +1036م: أسماء العقاقير وأعمارها باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وتفسير المكاييل والموازيين، وتفسير الأسماء الجارية في علم الطب، وقد ذكر العرب أنه كان للسريان خمسون مدرسة في بلاد ما بين النهرين (أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج2 ص59-60)، ولعب السريان دوراً بارزاً في بيت الحكمة، ويُلقب حنين بن إسحق بدائرة معارف السريان في القرن الثالث الهجري (مجلة المجمع العلمي العراقي، هيئة اللغة السريانية، مج21 ص139)، ووردت أخبار ديارات وكنائس السريان في كتب الديارات، للحموي، الشابشتي، الأصفهاني، البغدادي، الكلبي، السري الموصلي، الخالديين، الشمشاطي، وفي العصر الحديث، محمد سعيد الطريحي، الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفة وضواحيها، وحبيب الزيات، الديارات النصرانية في الإسلام، وغيرهم.

يقول العرب المسلمون: وضع السريان حروف الأبجدية العربية أبجد، هوَّز، وهيلا تبعد فيها العجمة لأنها حروف يقع عليها تعليم الخط بالسرياني (الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج1 ص271، والسيوطي، المزهر، ج2 ص298)، والخط العربي قِيس على هجاء السريانية (عبد السلام هارون، نوادر المخطوطات، 1954م، مجموعة 5، ص65)، والقلم الذي كُتب به القران الكريم هو نظير القلم السرياني (ابن النديم، الفهرست، الكلام عن القلم السرياني، ويذكر بكثرة السريان ولغتهم وشخصيات وأطباء سريان)، وأبو الأسود الدؤلي وتلاميذه وضعوا حركات ونقاط الإعجام في المصحف الإسلامي على غرار السريان (مقدمة أبو عمر الداني، المحكم في نقط المصحف، ص28– 29)، وفي الحديث أن الرسول أمر زيد بن ثابت تعلم السريانية قائلاً:‏ أتحسن السريانية؟ فإنه يأتيني كتب بها‏، فتعلَّمتُها في سبعة عشر يوماً، فكنت أقرأ لرسول الله كتبهم إذا كتبوا إليه، وأُجيب إذا كَتَبْ (القلشقندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج1 ص202، وسنن الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في تعليم السريانية، ص730)، والعالم السرياني يعقوب الرهَّاوي (+708م) أفتى لرجال الدين السريان أن يعلِّموا أولاد المسلمين بعد أن كانوا مترددين (أحمد أمين، فجر الإسلام، ص132)، وعندما احترقت الكعبة 608م تقريباً،أعاد الوليد بن المغيرة بنائها، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين، فوجدوا كتاباً بالسريانية لم يدروا ما هو، فقرأ لهم يهودي: الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض (ابن إسحق، ص153)، وجلبَ عبدالله بن عمرو بن العاص بعيرين محمَّلين بكتب سريانية من معركة اليرموك وكان يقرأ منها (ابن كثير، البداية والنهاية، ج2 ص277، فصل فيما يذكر من صفاته (ع) في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين)، وينقل الطبري عن ابن حميد: استوينا على رأس الجماء جبل بالعقيق إذا قبر عظيم عليه حجران عظيمان فيهما كتاب بالمسند لا أدري ما هو، فعرضته على أهل السريانية، فلم يعرفوه (ج1 ص738–739)، ويقول ابن حزم: إذا تيقنا فالسريانية أصل العربية والعبرانية معاً، وأول من تكلم بالعربية إسمعيل (ع)، والعبرانية لغة إسحق، والسريانية بلا شك لغة نبينا إبراهيم (ص)، وبنقل الاستفاضة الموجبة بصحة العلم فالسريانية أصل لهما (الإحكام في أصول الأحكام، ج1 ص31–32).

في الكافي للكليني 2/124 عن أبي بصير: دخلت على الإمام الكاظم (ع) فقلت: يا أبا محمد إن نوحاً (ع) كان في السفينة فطافت بالبيت وضربت بجؤجؤها الجبل، فقال نوح يا ماري أتقن، وهو بالسريانية يا رب أصلح، وفي الاختصاص للمفيد عن بعض أئمة أهل البيت: كان خمسة أنبياء سريانيون: آدم، شيث، إدريس، نوح، وإبراهيم (ع)، وفي تفسير الطبرسي لسورة البقرة أن جبرائيل وميكائيل اسمان أعجميان عُرِّبا، وقيل جبر بالسريانية، وفي الميزان للطباطبائي، سورة الأنعام: كان إبراهيم (ع) يتكلم السريانية وهى لغة قومه، (أي السريانية قومية أسوةً بحديث الرسول الذي رواه الحافظ عن أبي هريرة وابن عساكر: العربية هي اللسان، ومن تكلم بالعربية فهو عربي، ومسألة كون لغة إبراهيم هي السريانية ترد عند كثير من علماء المسلمين سنة وشيعة، كالطبري، ابن سعد، ابن حزم، وغيرهم).

نتيجة المخالطة اقتبس العرب من السريان ألفاظاً كثيرة، كأسماء شخصيات العهد القديم: إسحق، إسمعيل، إسرئيل، فإسحق صيغة سرياني، لا عبرية (יצחק ي ص ح ق، أو ישחק ي ش ح ق)، وإسمعيل وإسرائيل (ء ش م ع ي ل، أو، ء س ر ي ل، أو، ء س ر ء ي ل) اسمان سريانيان، لا عبرانيان (ישמעאל ي ش م ع ء ل، وישראל ي ش ر ء ل)، وبعض الأسماء بصيغتها اليونانية أُخذت من السريان، لا من اليونان، فنجد ابن هشام ينقل عن ابن اسحق اسم برثلماوس بصيغته ومعناه السرياني، فكتبها (أبن ثلماء)، لأن كلمة بر بالسريانية، تعني، ابن (السيرة النبوية، ص109 و643)، وينقل الطبري وابن حزم والسيوطي وغيرهم الأسماء بصيغتها السريانية مثل فطرس (بطرس)، وأورد السيوطي وغيره عدداً من الكلمات بصيغتها السريانية جاءت في القرآن الكريم مثل: إنجيل، جهنم، طور، فردوس، وغيرها، ويقول جواد علي، إن كل الألفاظ اليونانية دخلت العربية عن طريق السريان، لا عن طريق اليونان، ومن السريان تعلَّمها الجاهليون (المُفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 8 ص536–537)، والعرب يلفظون الكلمات اليونانية كما يلفظها السريان، فيقولون: فندق، طقس، درهم، إقليم، وليس كما يلفظها اليونان: بندخيون، تكسيس، دراخما، طليما، وحتى اسم اليونان، فالعرب سَمَّوهم يوناناً كما سمعوا اسمهم من السريان، لا هيلس، كما سمعوه من اليونان.

وأُلِّفت كتب آثار آرامية في جزيرة العرب مثل (نقوش تيماء الآرامية) لسلمان عبد الرحمن الديب أستاذ الكتابات العربية القديمة، جامعة الملك سعود، قسم الآثار، وعُثر على مخطوطات سريانية في جزيرة العرب، وتنشر جامعة الملك سعود بحوثاً تاريخية آرامية-سريانية. موفق نيسكو

    

سوريه حلب  كازية بارون في الخمسينات

في حلب تسمى محطة الوقود كازية
ذلك نسبة للكاز ( الغازولين ) وهو وقود الطائرات الببورات
عرفت حلب الطائرة قبل أن تعرف السيارة .
شارع بارون هو ذلك الشارع المتعامد مع شارع القوتلي من جهة الشمال ومع جادة الناعورة ( المتحف) من جهة الجنوب .
شارع فخم يمر منه العامة مسرعين الخطا ، لأن فيه محلات مكاتب لاتخص العوام ، من أراد دخول إحدها عليه أن يدفع كثيراً .
قبل فتح هذا الشارع بداية القرن العشرين كان درباً ترابياً يمر منه الناس الزائرين لقبور موتاهم في تربة العبارة أثناء الأعياد ،
هذا الدرب يصل حلب القديمة بتربة العبارة من جهة الغرب ويرسم حدودها .
في الأيام العادية لم يكن يطرقه سوى دراويش الملخانة وهم يقومون بالسياحة بين القبور ،
السياحة ليست حديثة العهد في شارع بارون ، لأن مفهوم السياحة الصوفية أقدم بكثير من السياحة الترفيهية ، حيث يجد الدرويش الراحة والترفيه أثناء تفكيره في العالم الآخر ،
يعتبر القبر بوابة إلى عالم الخلود والتجلي .
نتيجة لذلك كان يسمى شارع بارون في القرن التاسع عشر بدرب الصوفي ، وهو يمتد حتى جبل النهر ( العزيزية ) .
لو عدنا في الزمن إلى عام 1822 عام الزلزال الكبير سنجد أن درب الصوفي يمتد جنوباً حتى خراق الجلوم مخترقاً بساتين باب جنين ، ليصل مابين الجلوم وجبل العزيزية ،
حيث رسمته أقدام أبناء الجلوم الذين غادروها وبنو مساكن جديدة في العزيزية وكان معظمهم من المسيحيين .
في عام 1872 حصل حريق حلب الكبير ، تم فتح جادة الخندق ، قسم المدينة الكبيرة لكي لاتحترق دفعة واحدة ، كذلك لتسهيل دخول صهاريج المياه المحمولة على عربات ( نوع بدائي من الإطفاء) ،
ونقل سكان جادة الخندق والعطوي وبندرة الإسلام وبندرة اليهود إلى الجميلية .
أدى هذا الانتقال إلى رسم شارع القوتلي بأقدام الأهالي ، فتقاطع مع شارع الصوفي ( بارون ) عند تقاطع سينما فؤاد الحالي .
بهذه الطريقة تم رسم هذين الشارعين ، الأول( بارون) نتيجة الزلزال الثاني ( القوتلي ) نتيجة الحريق .
بنيت كازية بارون في الثلاثينات لتؤمن حاجة السوق المتزايدة من المحروقات ، ذلك ضمن وجيبة ملهى اللونابارك الشهير . قامت بالفصل بين هذا الملهى ومابين سينما باتا الصيفية .
ربما أغلب الناس لا تعرف هذه الأسماء ، لأنها انقرضت منذ زمن بعيد .
اللونابارك ملهى صيفي ذو مساحة شاسعة بنيت مكانه أبنية كثيرة ، بقي منه ساحة الكرنك للباصات .
أما سينما باتا فهي نادي الضباط ومطعم حنا كعدة .
بعد انتشار البناء في الأربعينات حشرت كازية بارون بين الأبنية ، ربما مكانها هو الأخطر على الإطلاق في حال نشب حريق لاسمح الله .
في نهاية العهد العثماني كان شارع القوتلي يسمى الجادة العظمى ، بينما شارع بارون يسمى شارع الصوفي .
في زمن الانتداب سمي شارع القوتلي بشارع فرنسا ، بينما سمي شارع بارون بشارع غورو .
بعد الاستقلال أخذ هذين الشارعين أسماءهم الحالية ( بارون ، القوتلي ) لانعتقد أن قوة في الأرض تستطيع تغيير هذين الاسمين .
يبقى شارع بارون شارعاً للنخبة التجارية تشعر حين المرور فيه أنه لاعمل لك فيه وأن حاجزاً يمنعك من الاندماج معه ، ربما هذا الشعور أتى من فندق بارون الذي ينتمي إليه غورو ديغول و أجاتا كريستي جمال باشا مجحم المهيد ، لكننا نحن البسطاء لاننتمي إليه .
منقول بتصرف   Lousin Kerd

تاريخ فيلا روز بحلب عام 1928 م

تاريخ فيلا روز بحلب
في عام 1928 م بنى هذه الفيلا بالحجارة الحلبية الزهرية اللون المعلم جوزيف نصور
الذي كان يلقب معلم سلطان بناء على طلب تاجر البناء الحلبي المعروف صبحي كبابة
قد سكنها مع زوجته السيدة هيلدا شعراوي ليكون قريب على بناء أخيه التاجر جورج كبابة
الذي اتخذ لنفسه سكناً من البناء الوحيد ضمن الحديقة العامة مازال قائماً حتى وقتنا الحاضر
انتقلت ملكيته من عائلة كبابة لعائلة أدولف رباط .
وقد سكن مع السيد صبحي كبابة أخاه الأب أثناثيوس كبابة
الذي اتخذ من قبة الفيلا صومعة له ليكون بذلك منفصلاً و بعيداً عن باقي أجزاء الفيلا .
خاصة أنه كان المسؤول عن رعية كنيسة الملاك ميخائيل للروم الملكيين الكاثوليك حديثة العهد في منطقة العزيزية نظراً للاقبال الكبير للسكن في منطقة العزيزية من قبل التجار المسيحيين في تلك الفترة .
أقام صبحي كبابة وعائلته فيها حتى عام 1948
ثم اشترى الفيلا السيد جان رباط بن فريدريك و أقام فيها حتى توفي ابنه الوحيد بمرض خبيث
حزن حزناً شديداً و سافر إلى بيروت تاركاً الفيلا و المدينة .
في الستينات جرت محاولات لهدم الفيلا و إقامة بناية مكانها ثارت ثائرة الحلبيين و تدخل بالنهاية محافظ حلب عبد الغني السعداوي لوقف محاولات الهدم
فقام جان رباط باسكان صهره جوزيف حمصي بن سليم فيها .
حتى اشتراها عام 1983 الشريكين محمد عبدو أغا و بيير جروة و لم يقطنا فيها
تم وضع إشارة بناء أثري عليها من وزارة الثقافة و بذلك منعت أية عملية هدم ممكنة .
ثم باعاها لمالكها و ساكنها الحالي السيد عبد العزيز السخني .

الصور بعدسة المهندس: جميل اسطنبولي.

حلب تاريخ «شارع التلل» ..

حلب تاريخ «شارع التلل» ..

أحد أهم معالم مدينة حلب السورية :
يطلق عليه لقب «الشارع الأنيق» ، يصفه البعض مع سوقه بـ«شارع العائلة» ، حيث ما فتئ منذ تأسيسه في آواخر القرن التاسع عشر يستقطب عائلات المدينة بمختلف شرائحها ،
هذا الشارع ، الذي اشتهرت دكاكينه بتخصصها في بيع الألبسة لمختلف أفراد العائلة ،
يروي فعلياً حكاية حلب في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين المنصرم ، يقدم بانوراما تراثية لحياة حلب وسكانها .
منذ تأسيسه كان المنافس الأقوى لأسواقها القديمة المسقوفة الشهيرة التي يبلغ مجموع أطوالها 13 كلم . لذلك جاء «التلل» بشارعه الطويل ، الذي يتجاوز الستمائة متر ، من الجنوب إلى الشمال ، وبمحلاته التي يصل عددها إلى 365 دكاناً ليشكل نهاية «المدينة القديمة» ، والحد الفاصل بين حاراتها أسواقها قلعتها خاناتها وبين «المدينة الحديثة» التي تنطلق من شارع العزيزية نحو الأسواق والحارات الجديدة التي أسست في منتصف القرن الماضي .
سبب تسمية الشارع والسوق بـ«التلل» ، «من المعروف أن المنطقة حيث يقوم الشارع ، والتي تسمى (العبارة) موجودة في واد بمنطقة منخفضة جداً ، فأنجز الشارع في عدد من التلال المشرفة على الوادي
لذا كانت تسميته بـ(التلل) … أي التلال» .Lousin Kerdo

تذكار مار دانيال …………. وديره المعروف بدير الخنافس

مار دانيال

العشرين من تشرين الأول من كل عام
تذكار مار دانيال …………. وديره المعروف بدير الخنافس
نبذة عن حياة القديس ما دانيال الناسك في القرن الرابع
القديس مار دانيال من ديار بكر تركيا حاليا ، ومار دانيال هذا هو احد الرهبان الذين رافقوا مار متى الناسك في رحلته من جنوب تركيا إلى بلاد ما بين النهرين جراء الاضطهاد الذي مورس ضد المؤمنين في منتصف القرن الرابع الميلادي من قبل يوليانوس الجاحد فاتخذوا من كورة نينوى مكانا لنسكهم وتعبدهم لخالقهم , توجهوا حيث الجبال والوديان و المغاور المجهولة وأسسوا أديرة وقلايات . وحلّوا في منطقة جبل مقلوب أما القديس الراهب مار دانيال انفرد إلى جبل عين الصفراء المجاور الى برطلة الذي عرف فيما بعد باسمه (جبل مار دانيال) يحمل الدير اسم القديس مار دانيال الناسك ويبعد 30 كم شرقي مدينة الموصل ويطلق عليه أيضاً اسم دير الخنافس لظهور الخنافس صغيرة تغطي أطلاله لمدة ثلاثة أيام في عيده المصادف في العشرين من تشرين الأول من كل عام ولا ترى الخنافس إلا في نفس الوقت من العام التالي
—–
جاء في موسوعة المدن والمواقع في العراق ج 1 – بشير يوسف فرنسيس
عن دير الخنافس
يعرف بدير مار دانيال وهو دير قديم في شرقي الموصل / العراق على بعد 16 ميلاً منها ترى أطلاله في قمة جبل العين الصفراء وللدير منظر عجيب لأنه يشرف على سهول نينوى وقراها .
له يوم في السنة يجتمع الناس اليه من كل موضع فتظهر فيه الخنافس ذلك اليوم حتى تغطي حيطانه وسقوفه وأرضه ويسوّد جميعه فإذا كان اليوم وهو عيد الدير وتذكار القديس مار دانيال الناسك , اجتمعوا الى الهيكل فقدسوا وتقربوا وانصرفوا وقد غابت الخنافس حتى لا يرى منها شيء الى ذلك الوقت.
وقال الخالدي عن الدير :
هذا الدير بغربي دجلة بقرب الموصل على قلة جبل شامخ، وهو دير صغير لا يسكنه أكثر من راهبين، وهو نزه لعلوه على الضياع وإشرافه على أنهار نينوى. وله عيد في كل عام مرة، يقصده أهل تلك الضياع ثلاثة أيام تسوّد (سواد) حيطانه وسقوفه وفرشه من الخنافس الصغار اللواتي كالنمل، فإذا انقضت تلك الأيام لا يوجد في تلك الأرض من تلك الخنافس واحدة. فإذا علم الرهبان بدنو تلك الأيام يخرج ما في الدير من القماش، وهذا أمر مشهور هناك يعرفه أهل تلك الناحية.
منذ القرن الرابع عشر الميلادي هجر دير مار دانيال الناسك وتركه رهبانه منتقلين لدير مار متى المجاور لوعورة الطرق المؤدية لديرهم الذي بناه مار دانيال الناسك بالتزامن مع انشاء زميله مار متى ديره على جبل مقلوب في القرن الرابع الميلادي بعد فرار الراهبين مار متى ومار دانيال ومجموعة من الرهبان من منطقتهم بديار بكر التركية هربا من اضطهاد يوليانس الجاحد .
وبينما يجهل كثيرون تسمية دير مار دانيال بتسميته هذه اذ الاغلب يعرفون حقيقة واحدة عن الدير كونه د ير الخنافس اذ تظهر ابان عيده الذي يحل في العشرين من تشرين الاول (اكتوبر) من كل عام خنافس صغيرة سوداء في الجبل الذي يجزم متابعين بتسميته نسبة للراهب مار انيال فيما يشيع عن الاغلبية ان تسمية الجبل تعرف بعين الصفرة .
————————-
نطلب من الرب وبشفاعة قديسه مار دانيال أن يرحمنا جميعا ويكلل المرضى بتاج العافية آمــــــين

Samir Zako

اللغة السُريانية الآرامية(1350 ق.م – لتاريخه)

السريانية الشرقية: ܠܸܫܵܢܵܐ ܣܘܼܪܝܵܝܵܐ، لِشانا سُريايا ؛
السريانية الغربية: ܠܶܫܳܢܳܐ ܣܽܘܪܝܳܝܳܐ، لِشونو سُريويو) ،
ا
اللغة السريانية هي لغة سامية متطورة من اللغة الآرامية ويعتبرها  الباحثون تطورًا طبيعيًا لها موحدين بين اللغتين ،
 اللغة الآرامية وهي أصل اللغة السريانية نشأت ودونت كتابة ،
في الألف الأول قبل الميلاد لتكون العائلة الثالثة ضمن عائلة اللغات السامية ، وكان لها أكثر من 11 لهجة منتشرة في سوريا الطبيعية والعراق .
أصبحت من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب إلى ما بعد الميلاد ،
كما كانت لغة التجارة  العالمية لفترة طويلة من الزمن وكانت لغة الديوان الملكي الفارسي لمدة تقارب
400 عاماً حيث أستخدمها ملوك الفرس كلغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة الفارسية للمراسلات الملكية .
حيث تحورت تدريجياً واكتسبت اسمها الجديد «اللغة السريانية» في القرن الرابع تزامناً مع انتشار المسيحية في بلاد الشام .
تعتبر السريانية اللغة الأم لطوائف المنتشرة بالعراق وسوريا الطبيعية :
السريان المشارقة (الآشوريون /الكلدان ) السريان (الأرثوذوكس /الكاثوليك /سريان ملكيين الروم  /سريان ملكيين الروم الكاثوليك) الصائبة.
حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم .
بالرغم من هذا فالسريانية لم تقتصر عليهم فقد استخدمها العديد من رجال الدين المسيحيين في كتاباتهم
كالعرب (إسحاق النينوي وإيليا الحيري) والفرس (أفراهاط الملقب بالحكيم الفارسي) والأرمن (ميسروب ماشدوتس وإسحاق الأرمني) والترك (يشوعداد المروزي) ،
كما أصبحت اللغة الطقسية لبعض القبائل المنغولية المتنصرة قديماً ومسيحيو كيرالا بجنوب غرب الهند .
يشير الباحثون إلى اتصال دائم بين اللغة السريانية واللغة العربية بنتيجة الهجرة والتبادل التجاري والثقافي بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ،
غير أن التمازج الأعمق بين اللغتين لم يتم إلا في أعقاب قيام الدولة الأموية،
فخلال المرحلة الأولى ظلت السريانية لغة الدواوين وهيئات الدولة حتى عهد عبد الملك بن مروان ،
إثر تعريب الدواوين ظلت السريانية لغة التخاطب الوحيدة بنسب متفاوتة في القرى والمدن السورية بشكل عام حتى العهد المملوكي في القرن الثاني عشر
حينما سيطرت اللغة العربية كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ومنعت السريانية من التداول بين الناس وخاصة في العراق بأمر من الخليفة في العصر العباسي .
أما في لبنان فقد ظلت السريانية لغة التخاطب بين الموارنة حتى القرن السادس عشر ،
كانت العربية قد حلت مكان السريانية كلغة كتابة في مدن العراق الوسطى منذ القرن الثالث عشر .
في الوقت الراهن لا يوجد في لبنان أي جماعة تستخدم السريانية كلغة تخاطب يومية ،بيد أن هناك عدة محاولات لإحيائها ،
أما في سوريا فهناك من لا يزال يستخدمها كلغة تخاطب في معلولا وقرى مجاورة لها شمال دمشق رغم أن بعض سكان هذه القرى مسلمون ،
تستخدم أيضاً في المناطق ذات الكثافة السريانية في القامشلي والحسكة وغيرها من مناطق الجزيرة الفراتية ،
أما في العراق لا تزال السريانية لغة التخاطب في المناطق والقرى ذات الغالبية السريانية/الكلدانية  في الموصل ودهوك ،
كذلك تعتبر لغة النطق في طور عابدين الذي يقع حالياً جنوب شرق تركيا .
سوى ذلك فإن الدول التي هاجر إليها سريان خلال القرن العشرين بشكل أساسي أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
يستخدمون اللغة السريانية الآرامية في تخاطبهم اليومي في دول المهجر خصوصاً في السويد .
على الرغم من عدم استعمالها اليوم كلغة تخاطب بين أغلبية السكان ، فإن تأثيرها في اللغة العربية خصوصاً المحكية في بلاد الشام يبدو قوياً وواضحاً ،
كذلك الحال بالنسبة لأسماء الأماكن والبقاع .
اللغة السريانية الآرامية تكتسب أهمية دينية خاصة في المسيحية ،
أولاً لأن يسوع المسيح قد تكلّم بالآرامية ، التي تعتبر بمثابة اللغة الأم للسريانية ،
وثانياً لأن العديد من كتابات آباء الكنيسة والتراث المسيحي قد حفظ بالسريانية ، إلى جانب اللغة اليونانية ،
وفي الكنائس التي تتبع الطقس السرياني لا تزال تستخدم اللغة السريانية بشكل يومي في القداس الإلهي وعدد من العبادات الأخرى كلغة ليتورجية .
عموماً إن هذه الكنائس تفرض ، إلزامية متفاوتة ، على أبنائها خصوصاً الإكليروس دراسة اللغة السريانية وتعلمها ،
كذلك تبدو اللغة السريانية هامة للمنقبين والمؤرخين في الاطلاع على الوثائق والمخطوطات القديمة التي غالباً ما كتبت بالسريانية أو الآرامية .
اعتبرت اللغة السريانية ردحاً طويلاً من الزمن لغة العلوم الفنون الآداب ،خصوصاً في مدينة الرها (أورفة حالياً في تركيا) والتي نشأت بها بنوع خاص ،
أولى المدارس السريانية ،
عموماً فإن اللغة السريانية اليوم تقسم  إلى لهجتين شرقية وغربية متطابقتين فقط هناك في أقفال الأسم اختلاف بالحركة الفتح لدى الشرقي والضم لدى الغربي ،
الأولى السريانية الغربية نسبة إلى سوريا غرب العراق و السريانية الشرقية نسبة إلى العراق شرقي سوريا .
لا ننسى اللهجة الآرامية في قرى القلمون السوري .
اي قسم موطن اللغة السريانية الآرامية إلى قسمين شرقي هو العراق وغربي هو سوريا الطبيعية حالياً هي(سوريا – لبنان – فلسطين – الأردن – أنطاكية).
تكتب اللغة السريانية بالأبجدية السريانية المؤلفة من اثنين وعشرين حرفاُ تجمع في خمس كلمات : ( أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت ) .
مضاف لها  11 حرفاً هي الحروف اللينة والجرشونية فيصبح عدد الحروف 33 حرفاً ,كما في الصورة:
الحركات في السريانية الآرامية هي 11 حركة  وتكتب بخمس علامات في السريانية الغربية أشهرها الفتح والضم والكسر والضم الشديد والكسر الشديد .
الحركات الخمس هي مزدوجة الصوت طويلة وقصيرة وحركة الكسر الخفيف لها ثلاثة أصوات قصير متوسط وطويل.
وفي السريانية الشرقية هي سبع حركات  نقطية  وتسمى بالحركات الآرامية الأولى التي أستخدمت في تحريك الحروف في البدايات الأولى للغة؛
وفيها التشديد والسكون يظهران لفظاً لا علامة لهما .وكذلك الهمزة تظهر لفظاً .
اللغة السريانية الآرامية كسائر اللغات السامية تكتب من اليمين إلى اليسار ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.

القديس مار آسيا الحكيم

القديس مار آسيا الحكيم
هو طبيب الأنفس والأجساد يقصده المؤمنون الكثيرون لطلب شفاعته ، لينالوا الشفاء من أمراضهم وأسقامهم المتنوعة ،
هو شفيع المرضى .
وقد أقيمت كنائس ومزارات ومعابد كثيرة على اسمه أشهرها
( مار آسيا في بلدة المنصورة شمال ماردين ،
كنيسة مار آسيا في الدرباسية التي مازال الكثيرون من أهالي المنطقة يقصدونها خاصة يوم عيده وفاء لنذورهم ،
مزار مار آسيا الملاصق لكاتدرائية مار افرام بحلب ،
مزار مار آسيا الحكيم في كنيسة العذراء مريم في حي الصليبة بحلب .
دعاء في زمن الأمراض والشدائد ..
( أيها القديس مار آسيا طبيب الأنفس والأجساد العجيب
صاحب المعجزات العظيمة
يامن هدمت هيكل الأوثان في آفاميا هديت خدامهم إلى دين المسيح
أبرأت ابن ملك الفرس من مرض عضال
أنقذت ابنة الملك ثاودوسيوس من داء وبيل
اعتقت الفتاة الانطاكية من الأفعى
شفيت عدداً لا يحصى من المؤمنين من جميع ضروب الأمراض والأسقام ..
إنني ألتجئ إليك في هذه الساعة لتشفع بي عند ربي عسى أن يشفي نفسي أولاً من مرض الخطيئة
ويبرئ جسدي من الداء الذي أصابني ( أو فلان من كذا ) وتمنّ علي بالشفاء التام إن كان ذلك عائداً لمجد الله تعالى
سعادتي الأبدية
إنني أعدك بعد نيلي هذه النعمة أن أخدم الله بكل استطاعتي
أقتدي بفضائلك المقدسة طوال أيام حياتي
لأنال نعمة الخلاص
إلى أبد الآبدين .
آميييين